فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١ - المبحث الرابع في استحقاق المتجري للعقاب
متعلق التكليف هو الإرادة و أخذ العلم على وجه الصفتية، و كل منهما في محل المنع، لما عرفت من أنّ متعلق التكليف هو الفعل الصادر عن المكلف عن إرادة على وجه تكون الإرادة فانية في المراد، و دخل العلم في الإرادة إنّما يكون على وجه الطريقية و الكاشفية عن المراد، لا على وجه الصفتية.
مضافا إلى ما عرفت: من أنّ العلم في باب الإرادة يكون من مقدمات الداعي، و لا يكون موضوعا للإرادة، فدعوى اندراج المتجري في الخطابات الأوّلية واضحة الفساد، مع أنّ هذه الدعوى لا تصلح في مثل ما إذا علم بوجوب الصلاة و لم يصلّ و تخلف علمه عن الواقع، فانّ البيان المتقدم لا يجري في هذا القسم من التجرّي، كما هو واضح.
الجهة الثانية: دعوى أنّ صفة تعلق العلم بشيء تكون من الصفات و العناوين الطارية على ذلك الشيء المغيّرة لجهة حسنه و قبحه، فيكون القطع بخمرية ماء موجبا لحدوث مفسدة في شربه تقتضي قبحه.
و الإنصاف: انّه ليس كذلك، فانّ إحراز الشيء لا يكون مغيّرا لما عليه ذلك الشيء من المصلحة و المفسدة. و ليس من قبيل الضرر و النّفع العارض على الصدق و الكذب المغيّر لجهة حسنه و قبحه، لوضوح أنّ العلم بخمرية ماء و تعلق الإحراز به لا يوجب انقلاب الماء عما هو عليه و صيرورته قبيحا، فدعوى أنّ الفعل المتجرّى به يكون قبيحا و يستتبعه الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة، واضحة الفساد [١].
______________________________
[١] أقول: يمكن دعوى أنّ نظر القائل بحرمة التجري ليس إلى دعوى كون العلم بشيء من الجهات المقبحة، بل عمدة نظره إلى أنّ إقدامه على العمل من قبل علمه نحو جرأة على المولى و هو قبيح، و لذا لو علم و لم بقدم لا قبح في البين، فعدم حرمة التجري مبنى على عدم اقتضاء هذا العنوان المتأخر عن العلم أيضا للقبح، لا عدم اقتضاء مجرد مخالفة العلم شيئا، كما لا يخفى. و حينئذ قوله «فدعوى إلخ» كما أفاد- لا يخلو عن اغتشاش، بل بهذا البيان يرتفع شبهة اجتماع الضدين، بتقريب: أنّ قبح التجري و مبغوضيته لدى المولى ينافى بقاء الواقع على