فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٤ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
عدا المورد، لأنّه كان مورد نزول الآية الشريفة هو الإخبار بالارتداد، و هو لا يثبت إلّا بالبيّنة- كما هو الشأن في جميع الموضوعات الخارجية- فانّه لا تثبت بخبر الواحد إلّا ما قام الدليل بالخصوص عليه، و إلّا فحجية الخبر الواحد تختص بالأحكام، فلا بد من تقييد عموم المفهوم بما ينطبق على المورد، و حيث إنّ المورد ممّا لا يقبل فيه خبر الواحد فلا يدل المفهوم على حجية خبر العدل.
و فيه: أنّ المورد إنّما كان إخبار «الوليد الفاسق» بارتداد «بنى المصطلق» و الآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كلّية، و المورد داخل في عموم الكبرى و هي قوله تعالى: «إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا» فانّ خبر الفاسق لا اعتبار به مطلقا، لا في الموضوعات و لا في الأحكام. و أمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود و التحقق، لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائية التي لم ترد في مورد خاص قابل للتخصيص بأي مخصص. فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم بما عدا الخبر الواحد القائم على الموضوعات الخارجية، و لا فرق بين المفهوم و العام الابتدائي، سوى أنّ المفهوم كان ممّا تقتضيه خصوصية في المنطوق استتبعت ثبوت المفهوم، و إلّا فهو كالعام الابتدائي الّذي لم يرد في مورد خاص، و لا ملازمة بين المفهوم و المنطوق من حيث المورد حتى إذا كان المنطوق في مورد خاص فالمفهوم أيضا لا بد و أن يكون في ذلك المورد، بل القدر اللازم هو أن يكون الموضوع في المنطوق عين الموضوع في المفهوم، فتأمّل.
و ممّا ذكرنا ظهر فيما أجاب به الشيخ (قدس سره) عن الإشكال بقوله: «و فيه أنّ غاية الأمر لزوم تقييد المفهوم بالنسبة إلى الموضوعات بما إذا تعدد المخبر العادل فكل واحد من خبر العدلين في البيّنة لا يجب التبيّن فيه، و أمّا لزوم إخراج المورد فممنوع، لأنّ المورد داخل في منطوق الآية لا مفهومها، و جعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقا و لعدمه