فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٦ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
بخبر العدل الّذي لا يفيد العلم و لا يعمّ ما يفيد العلم، فانّ المفهوم يتبع المنطوق في العموم و الخصوص، و لا إشكال في أنّ المنطوق يختص بخبر الفاسق الّذي لا يفيد العلم، كما يظهر من التعليل، فالمفهوم أيضا يختص بذلك و تكون النسبة بينه و بين عموم الآيات العموم و المخصوص، و الصناعة تقتضي تخصيص عمومها بما عدا خبر العدل.
و ما ربّما يقال: من أنّ الآيات الناهية أيضا مختصة بصورة التمكن من العلم و بما عدا البيّنة و بعد تخصيصها بذلك تنقلب النسبة بينها و بين المفهوم إلى العموم من وجه بعد ما كانت النسبة العموم و الخصوص المطلق، لأنّ المفهوم و إن كان يختص بما لا يفيد العلم و لكن يعمّ صورة التمكن من تحصيل العلم و عدمه، و الآيات الناهية و إن كانت أعمّ من خبر العدل و غيره، إلّا أنها تختص بصورة التمكن من العلم، فيقع التعارض بينهما في خبر العدل مع التمكن من العلم، و بعد التعارض يرجع إلى أصالة عدم الحجية.
فضعيف غايته، فانّ انقلاب النسبة مبنىّ على ملاحظة العام أوّلا مع بعض المخصصات و تخصيصه به ثم ملاحظة النسبة بينه و بين المخصصات الأخر، فربّما تنقلب النسبة بينه و بينها إلى نسبة أخرى [١] و لكن هذا ممّا لا وجه له، فانّ نسبة العام إلى جميع المخصصات على حدّ سواء و لا بد من تخصيصه بالجميع في عرض واحد، إلّا إذا كان التخصيص بالجميع يوجب الاستيعاب أو التخصيص المستهجن، و قد ذكرنا تفصيل ذلك بما لا مزيد عليه (في مبحث التعادل و التراجيح) ففي المقام خبر العدل و مورد عدم التمكن من العلم و البيّنة و الفتوى كلّها في عرض واحد خارجة عن عموم الآيات الناهية عن العمل بالظن بالتخصيص، و ذلك أيضا واضح.
______________________________
[١] أقول: قد حققنا في محله أنّ انقلاب النسبة مطلقا من أوهن التوهمات، و تعرضنا لكلامه في مبحث «التعادل و التراجيح» فراجع و تبصر فيه.