فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٩ - الثاني
عقيب الجنابة و النجاسة مطلقا، من غير فرق بين الجنابة و النجاسة الاختيارية و غيرها [١] فتأمّل، فانّ المقام يحتاج إلى بسط من الكلام لا يسعه المجال، و البحث عن ذلك وقع استطرادا.
و المقصود الأصلي بالبحث هو البحث عن مفاد قوله صلّى اللّه عليه و آله «رفع ما لا يعلمون» فانّه هو المدرك في البراءة الشرعية، و قد عرفت: أنّ الرفع في «ما لا يعلمون» يغاير الرفع في البقية، فانّ الرفع في البقية رفع واقعي ينتج نتيجة التخصيص الواقعي- بالبيان المتقدم- و الرفع في «ما لا يعلمون» رفع ظاهري ينتج عدم وجوب الاحتياط في موارد الشك و الشبهات- على ما تقدم بيانه بما لا مزيد عليه- و الغرض من إعادة الكلام فيه هو بيان ما يندرج في قوله صلّى اللّه عليه و آله «رفع ما لا يعلمون» من الشبهات.
فنقول: المشكوك فيه تارة: يكون هو التكليف النفسيّ الاستقلالي، كالشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال و كالشك في حرمة تصوير الصور المجردة من ذوات الأرواح. و أخرى: يكون هو التكليف الغير الاستقلالي- كالشك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيته أو مانعيته. و ثالثة: يكون في
______________________________
[١] أقول: ما أدري جواب التوهّم السابق أين صار؟ فان كان قوله «فانّ الغسل و التطهير أمران وجوديان» إلى قوله «فتأمل» جوابا، فهو غلط، فانّ الأمر في كل مورد يشمله «الحديث» بإطلاق دليله شامل لصورة الاختيار و الاضطرار، و بالاضطرار أو الإكراه يرتفع، فالأولى حينئذ: الالتزام بالإشكال، و يلتزم بأنّه في مورد الاضطرار على الجنابة ينتقل التكليف من الغسل إلى التيمم، كما أنّ في مورد الاضطرار على ارتكاب النجس يرتفع وجوب الغسل أو حرمة شرب النجس، بلا محذور فيه و لا احتياج إلى حوالة المقام ببسط الكلام فيه في مقام آخر.
ثم إنّ من العجب أنّ المقرّر لم ما ثبت في الجواب عن توهّمه بما أسّسه من الأساس؟ بتوضيح أنّ وجوب الغسل في النجاسة و كذا وجوب الغسل في الجنابة من آثار الطهارة الخبثية و الحدثية و إسناده إليها بالعرض و المجاز، لأنّهما من مقدمات الطهارة الملازم لرفع الجنابة و النجاسة، و حينئذ فحديث الرفع لا يشملهما من حيث عنوان الإكراه على الجنابة و النجاسة، و حينئذ لا يبقى في البين إلّا عنوان ترك الطهارة حدثية أو خبثية، و «حديث الرفع» باعترافه لا يشمل التروك.