فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٤ - الأمر الثاني
الحقيقة إلى الترجيح بالقوة و الضعف، و قد تقدم الجواب عنه، مضافا إلى أنّه يلزم على هذا عدم العمل بمطلق مظنون الحجية، بل يتعين العمل بما يظن حجيته بظن قد ظن حجيته، لأنّه أبعد عن مخالفة الواقع و بدله، و هذا.
و لكن لا يخفى عليك: ضعف ما أفاده أخيرا، فانّ الظن بحجية ظن يلازم الظن بإدراك بدل الواقع على تقدير مخالفة الظن للواقع، و لا يحتاج إلى كون الظن بحجية ظن مظنون الحجية بظن آخر، بل لو فرض حصول الظن كذلك لم يترتب عليه أثر أصلا.
و ما أفاده الشيخ (قدس سره) من أنّه يكون أبعد عن مخالفة الواقع و بدله ممّا لا نعقله [١] فانّه لو فرض حصول ألف ظن لا يحصل من ذلك إلّا الظن بإدراك الواقع أو بدله، مثلا لو فرض حصول الظن بالواقع من الشهرة ثم حصل الظن بحجية الشهرة من الخبر الواحد ثم حصل الظن بحجية الخبر عن الاستقراء ثم حصل الظن بحجية الاستقراء من الإجماع المنقول ثم حصل الظن بحجية الإجماع المنقول من أمارة ظنية أخرى، فهذه الظنون المترتبة لا توجب إلّا الظن بحصول الواقع أو بدله، و هذا حاصل من الظن بحجية الشهرة الحاصل من الخبر الواحد، و الظنون المرتبة الأخرى لا توجب حصول ظن آخر، بل لا توجب قوة الظن بالواقع أو بدله الّذي كان حاصلا في المرتبة الأولى، فما أفاده (قدس سره) بقوله: «مع أنّ اللازم على هذا أن لا يعمل بكل مظنون الحجية إلخ» لا يخلو عن مناقشة.
______________________________
[١] أقول: الظن بالحجية إذا أفاد الظن بالبدل، فشأنه قلب الوهم بالمصلحة بظن جبرانه، و حينئذ فكما ترامى الظنون بحجية شيء لا يوجب الظن المتأخر قلب الوهم في المتقدم بظن نفسه، فكيف لا يتفاوت ترامي الظنون المتأخرة مع عدمه في الظن بالجبران، إذ الظن الثاني ظن بالجبران و وهم بعدمه فقط، و الظن الثالث يقلب هذا الوهم بالظن بالجبران، فقهرا يوجب الثالث عدم زوال الظن بالجبران بوهم مخالفه سابقة، و لئن شئت قلت:
إنّ الظن الثاني ظن بالجبران و وهم بعدمه، و الظن الثالث شأنه سد هذا الوهم و قلبه بالظن بالجبران، فقهرا يكون أقرب إلى المصلحة و جبرانه، فتدبر تعرف.