فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و المشكوكات و الموهومات مع وجوب التعرض لها و عدم جواز إهمالها هو الّذي أوجب العسر و الحرج، فالعسر و الحرج ينتهى بالأخرة إلى الأحكام الشرعية و لو لمكان الجهل بها و انتشارها في الوقائع المشتبهة.
و الحاصل: أنّه حيث وجب الاحتياط عقلا في جميع المظنونات و المشكوكات و الموهومات رعاية للتكاليف المعلومة بالإجمال و كان الاحتياط في الجميع موجبا للعسر و الحرج، فلو كانت التكاليف في الموهومات كان الحرج مستندا إليها، فلا بد و أن تكون منفية بأدلة العسر و الحرج، و كذا الحال في المشكوكات لو كان الاحتياط فيها مع المظنونات موجبا للعسر و الحرج، فلا محيص عن التبعيض في الاحتياط بمقدار لا يوجب العسر و الحرج لو كان المستند في عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة و لزوم الاحتياط فيها هو العلم الإجماليّ، ليكون الاحتياط في الأطراف عقليا.
فان قلت: ما الفرق بين الاحتياط العقلي و الاحتياط الشرعي؟ حيث تقدم: أنّ أدلة نفى العسر و الحرج لا تكون حاكمة على الاحتياط المنصوب شرعا طريقا إلى امتثال التكاليف في الوقائع المشتبهة إذا كان المستند في عدم جواز إهمالها هو الإجماع أو الخروج عن الدين.
قلت: الفرق بين الاحتياط العقلي و الاحتياط الشرعي في غاية الوضوح، فانّ الاحتياط الشرعي من أوّل الأمر ورد على موضوع يوجب العسر و الحرج دائما ليس له حالة لا توجب ذلك، نظير الأمر بالجهاد، فيكون الاحتياط الشرعي أخص مطلق من أدلة نفى العسر و الحرج. و السرّ في ذلك: هو أنّ الوقائع المشتبهة لوحظت قضية واحدة مجتمعة الأطراف قد حكم عليها بالاحتياط، لأنّ الإجماع أو الخروج عن الدين إنّما كان دليلا على عدم جواز إهمال مجموع الوقائع المشتبهة من حيث المجموع، لا على كل شبهة شبهة [١] فانّ
______________________________
[١] أقول: إذا كان المحذور في إهمال المجموع من حيث المجموع، فنفي هذا المحذور بالإتيان بواحد، إذ