فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و ثانيا: انّه قد يكون الشيء بنفسه ليس موردا للعلم الإجماليّ، إلّا أنّ ضمّه إلى بعض أطراف المعلوم بالإجمال يوجب حصول العلم الإجماليّ، مثلا لو كان إناءات ثلاث في الجانب الشرقي من الدار، و إناءات ثلاث أخرى في الجانب الغربي، و علم إجمالا بأنّه أصاب أحد الإناءات في الشرقية قطرة من الدم، و علم إجمالا أيضا أنّه زمان وقوع تلك القطرة وقعت قطرة أخرى من الدم، إمّا في أحد الإناءات الشرقية غير ما وقعت فيه تلك القطرة، و إمّا في أحد الإناءات الغربية، ففي الفرض الإناءات الغربية ليست ممّا تعلق العلم الإجماليّ بنجاسة أحدهما، لاحتمال أن تكون كلتا القطرتين وقعتا في الإناءات الشرقية، و لكن ضمّ الإناءات الغربية إلى الإناءات الشرقية يوجب زيادة في أطراف المعلوم الإجماليّ، و لو بعد عزل ما يوجب انحلال العلم الإجماليّ في الإناءات الشرقية، فتكون الإناءات الستّ كلها من أطراف العلم الإجماليّ، فإنّه لو عزلنا أحد الإناءات الشرقية، فالعلم الإجمالي الّذي كان بنجاسة أحدهما بسبب وقوع أحد القطرتين في خصوص أحدهما ينحل لا محالة، لأنّه لا يعلم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين الباقيين، كما لا يعلم بنجاسة أحد الإناءات الغربية، و لكن من ضمّ الإناءات الغربية إلى الإناءين الباقيين في طرف الشرق يحصل العلم الإجماليّ بنجاسة أحدهما، و حال الأمارات الظنية مع بقية الأخبار بعد عزل طائفة منها حال الإناءات بعينه، و عليه تكون الأمارات الظنية من أطراف العلم الإجماليّ و حالها حال الأخبار.
إلّا أن يدّعى أنّه من أوّل الأمر ليست الأمارات من أطراف العلم الإجماليّ، و ليس لنا علم بثبوت التكليف في الأخبار، و علم بثبوت التكاليف في الأعم من الأخبار و الأمارات الظنية، فانّه على هذا تكون الأمارات خارجة عن أطراف العلم الإجماليّ. و لكن عهدة هذه الدعوى على مدّعيها.
فان قلت: سلّمنا كون الأمارات من أطراف العلم الإجماليّ الحاصل بين بقية الأخبار- بعد عزل طائفة منها- و بينها، و لكن لما كانت بقية الأخبار من