فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٥ - الثاني
الصحة، و هو في الصلاة قوله عليه السّلام «لا تعاد الصلاة إلّا عن خمس».
و على ذلك يبتنى جملة من القواعد التي تسالم عليها الأصحاب في باب الخلل الواقع في الصلاة، من جملتها: أنّه لو كان المنسيّ من الأركان فما لم يدخل المصلّي في ركن آخر يجب عليه العود لتدارك الركن المنسيّ و مع الدخول في ركن آخر تبطل الصلاة، بخلاف ما إذا كان المنسيّ من غير الأركان، فانّه لا تبطل الصلاة بنسيانه و إن دخل في ركن آخر، بل إن كان الجزء من الأجزاء التي يجب قضائها بعد الصلاة يقتضى، و إلّا فلا شيء عليه إلّا سجدتا السهو، و نحو ذلك من الفروع و القواعد التي تستفاد من «حديث لا تعاد» و قد استقصينا الكلام فيها في «رسالة الخلل».
و لو كان المدرك في صحة الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط نسيانا «حديث الرفع» كان اللازم صحة الصلاة بمجرد نسيان الجزء أو الشرط مطلقا من غير فرق بين الأركان و غيرها، فانّه لا يمكن استفادة التفصيل من «حديث الرفع». و يؤيد ذلك: أنّه لم يعهد من الفقهاء التمسك بحديث الرفع لصحة الصلاة و غيرها من ساير المركّبات.
هذا إذا كان النسيان مستوعبا في تمام الوقت المضروب للمركّب، و أمّا في النسيان الغير المستوعب فالأمر فيه أوضح، فانّه لا يصدق نسيان المأمور به عند نسيان الجزء في جزء من الوقت مع التذكر في بقية الوقت، لأنّ المأمور به هو الفرد الكلي الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط و لو في جزء من الوقت الّذي يسع فعل المأمور به، فمع التذكر في أثناء الوقت يجب الإتيان بالمأمور به لبقاء وقته- لو كان المدرك حديث الرفع- لأنّ المأتي به الفاقد للجزء أو الشرط لا ينطبق على المأمور به، فلو لا «حديث لا تعاد» كان اللازم هو إعادة الصلاة الفاقدة للجزء نسيانا مع التذكر في أثناء الوقت.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه في كل مورد مسّت الحاجة إلى تنزيل الفاقد منزلة الواجد لا بد من التماس دليل آخر غير «حديث الرفع» كما أنّه في كل