فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و أمّا حديث كون مفاد أدلة نفى العسر و الحرج و الضرر نفى الحكم بلسان نفى الموضوع [١] فهو بمعزل عن الصواب.
لما فيه أوّلا: أنّ نفى الحكم بلسان نفى الموضوع إنّما يكون فيما إذا كان مدخول النفي موضوعا ذا حكم، إمّا في الشرائع السابقة، و إمّا في زمان الجاهلية، و إمّا في هذه الشريعة، ليرد النفي على الموضوع بلحاظ نفى حكمه، كما في مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله «لا رهبانية في الإسلام» [٢] و «لا ضرورة في الإسلام»[١] و قوله تعالى: «فلا رفث و لا فسوق في الحج»[٢] و قوله عليه السّلام «لا شك لكثير الشك»[٣] و «لا سهو للإمام مع حفظ المأمور»[٤] و غير ذلك من القضايا التي يكون مفادها نفى الحكم بلسان نفى الموضوع. و في مثل نفى الضرر و العسر و الحرج لا يمكن ذلك، فانّ الحكم المترتب على الضرر مع قطع النّظر عن ورود النفي عليه ليس هو إلّا الحرمة، فيكون مفاد
______________________________
[١] أقول: إنّ ما أفيد أوّلا في إثبات الحكومة و شرحه في باب «لا ضرر و الحرج» في غاية المتانة، و نحن أيضا أوردنا عليه. و أمّا ما أفيد أخيرا من إبطال كونه من باب نفى الموضوع: فهو مبنىّ على كون المراد من الموضوع نفس عنوان «الحرج» و «الضرر» و أمّا لو كان العنوانان حاكيان عن العناوين الضررية و الحرجية- كما هو مقصوده- فلا يرد عليه ما أفيد.
نعم: لك أن تمنع هذه الجهة، لا أنه على فرضه تورد عليه بما أفيد.
و ما أفيد في وجه المنع: من كون النفي واردا على الدين و هو عبارة عن الأحكام، غير تام، إذ المراد من الدين مطلق الخطابات الواردة حكما و موضوعا، فيصح أن يقال حينئذ: ما جعل اللّه في خطاباته موضوعا حرجيا، و تخصيص الدين بخصوص الأحكام لا وجه له، كما لا يخفى.
نعم: ما أفيد بأنّه على فرض كونه من باب نفى الحكم بنفي الموضوع لا ينافى الحكومة في غاية المتانة، و نحن أيضا مستشكلين عليه، فتدبر.
[٢] لم نجد حديثا بهذه العبارة في كتب الأخبار و ما أورده في الوسائل «ليس في أمّتي رهبانية» راجع الوسائل أبواب آداب السفر إلى الحج الباب ١ الحديث ٤ (المصحح).
[١] سنن أبي داود كتاب المناسك الباب ٣
[٢] سورة البقرة الآية: ١٩٧
[٣][٤] و لا يخفى أنّ هذين التعبيرين أيضا ليسا عين ما نقل عن المعصوم عليه السّلام راجع الوسائل أبواب الخلل الباب ١٦ و ٢٤( المصحح).