فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - الفصل الثالث مما قيل بحجيته بالخصوص الشهرة في الفتوى
التعليل عن كونه كبرى كلية، لأنّه يعتبر في الكبرى الكلية صحة التكليف بها ابتداء بلا ضمّ المورد إليها، كما في قوله «الخمر حرام لأنّه مسكر» فانّه يصح أن يقال «لا تشرب المسكر» بلا ضمّ الخمر إليه، و التعليل الوارد في المقبولة لا ينطبق على ذلك، لأنّه لا يصح أن يقال «يجب الأخذ بكل ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يقابله» و إلّا لزم الأخذ بكل راجح بالنسبة إلى غيره و بأقوى الشهرتين و بالظن المطلق، و غير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها، فالتعليل أجنبي عن أن يكون من الكبرى الكلية التي لا يصح التعدي عن مورده[١] و أمّا الموصول: فلا يعمّ الشهرة الفتوائية، بل هو خاص بالشهرة الروايتية، و ليس ذلك من جهة تخصيص العام بالمورد حتى يقال: إنّ المورد لا يخصص العام، بل من جهة عدم العموم.
الوجه الثاني: قوله تعالى في ذيل آية النبأ: «أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»[٢] بتقريب: أنّ المراد من «الجهالة» السفاهة و الاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه، و الاعتماد على الشهرة ليست من السفاهة.
و فيه: أنّ أقصى ما يقتضيه التعليل هو عدم جواز الأخذ بكل ما يقتضى الجهالة و السفاهة خبرا كان أو غيره، و هذا لا يقتضى وجوب الأخذ بكل ما ليس فيه جهالة، إذ ليس له مفهوم حتى يتمسك به، أ لا ترى: أنّ قوله «لا تأكل الرّمان لأنّه حامض» لا يدل على جواز أكل كلّ ما ليس بحامض، و ذلك واضح.
[١] كذا في نسخة الأصل، و الظاهر: زيادة كلمة« لا»( المصحح).
[٢] سورة الحجرات الآية ٦