فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
الشارع نصب الظن طريقا محرزا للتكاليف موصلا إليه عند انسداد باب العلم بها، سواء كان عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة لأجل الإجماع، أو الخروج عن الدين، أو العلم الإجماليّ.
و أمّا على الوجه الأوّل من تقريب الإجماع على بطلان الاحتياط (و هو قيام الإجماع على عدم وجوب الجمع بين المحتملات) فالنتيجة تختلف حسب اختلاف الوجوه الثلاثة في عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة المتقدمة في المقدمة الثانية.
فانّه لو كان الوجه في عدم جواز إهمال الوقائع هو العلم الإجماليّ كانت النتيجة التبعيض في الاحتياط لا محالة، لأنّ العلم الإجماليّ كان يقتضى الجمع بين جميع المحتملات، و قد انعقد الإجماع على عدم وجوب الجمع، و ذلك لا يقتضى سقوط الاحتياط رأسا عن جميع الأطراف بل عن بعض الأطراف، و يبقى بعضها الآخر على ما يقتضيه العلم الإجماليّ من الاحتياط.
و على هذا تبقى مقدمات الانسداد عقيمة لا تصل النوبة إلى المقدمة الرابعة لاستنتاج النتيجة، و سيأتي بيانه.
و إن كان الوجه في عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة هو الإجماع أو الخروج عن الدين اللذان كانا يقتضيان جعل الشارع طريقية الاحتياط في جميع الوقائع، فقيام الإجماع على عدم وجوب الجمع بين جميع المحتملات و إن كان يبطل جعل الشارع طريقية الاحتياط في الجميع، و لكن لا يقتضى جعل الشارع طريقية الظن، فانّه كما يمكن ذلك يمكن جعل التبعيض في الاحتياط،
______________________________
الأخذ بالظن و الاحتمال الراجح في تعيين ما هو وسط، و ذلك يبطل الإجماع المزبور، إذ بالأخرة يرجع إلى امتثال الأحكام بالاحتمال لا بالجزم.
نعم: ينتهى النوبة إلى الجزم بمقتضى المقدمة الرابعة بناء على منجزية العلم و موصليته من باب التبعيض في الاحتياط في المرة الثانية، و لكن بطلان الخروج عن الدين يمنع عن وصول النوبة إلى منجزية العلم الإجماليّ رأسا.