فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٢ - الأمر الثاني
الكثيرة هو بطلان الاحتياط و البراءة في مجموع المسائل و الوقائع المشتبهة، و ذلك لا يقتضى اعتبار الظن في كل مسألة مسألة و لا أيّ مرتبة من مراتبه و لا من أيّ سبب حصل، بل أقصى ما يقتضيه: اعتبار الظن في الجملة، فتكون النتيجة مهملة، و لا بد من تعيينها من حيث العموم و الخصوص بمعيّن آخر وراء مقدمات الانسداد، و سيأتي الكلام فيه.
و أمّا لو كان الوجه في بطلان الاحتياط هو قيام الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على الامتثال الاحتمالي و كان الوجه في عدم جواز الرجوع إلى البراءة هو العلم الإجماليّ بالتكاليف في الوقائع، كانت النتيجة كلية لا محالة، فانّه لو كان اعتبار الظن في بعض المسائل دون بعض، ففيما لا يعتبر فيه الظن لا يخلو الحال فيه، إمّا من الاحتياط، و إمّا من الرجوع إلى البراءة، و المفروض بطلانهما في كل مسألة مسألة. و كذا الكلام في السبب، فانّه لو اعتبر الظن من سبب خاص، فالمسألة التي لا يحصل فيها الظن من ذلك السبب لا يخلو أمرها عن الاحتياط أو البراءة، و المفروض عدم جواز الرجوع إليها مطلقا، و قس على ذلك الكلام في المرتبة.
و حيث إنّ قيام الإجماع على لزوم الإتيان بكل تكليف بعنوانه الخاصّ ممّا لا محيص عنه في استنتاج النتيجة من مقدمات الانسداد و الانتقال من المقدمة الثالثة إلى المقدمة الرابعة و كان العلم الإجماليّ بالتكاليف حاصلا في الوقائع المشتبهة، فالأقوى ما عليه المحقق القمي رحمه اللّه: من كون النتيجة كلية و الطريق واصلا بنفسه، لا مهملة ليكون الطريق واصلا بطريقه مطلقا [١] سواء قلنا بالكشف أو الحكومة.
أمّا بناء على الكشف: فواضح، فانّ حال الظن المطلق يكون حينئذ حال الظن الخاصّ الّذي قام الدليل بالخصوص على حجيته يتبع في العموم
______________________________
[١] أقول: هذا مبنىّ على اصطلاحه لا اصطلاح بقية الأساطين، و إلّا فعندهم يكون هذا التقسيم على الإهمال و أنّ اختلافه موجب لاختلاف المعمّمات من عدم الترجيح أو إجراء مقدمات أخرى أو الاحتياط في دائر الطرق.