فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - الأمر الثاني
و الخصوص دليل اعتباره، و حيث إنّ دليل اعتبار الظن المطلق ليس هو إلّا مقدمات الانسداد، فانّ العقل يستكشف منها جعل الشارع حجية الظن، و هي لا تقتضي جعله حجة في الجملة و في بعض الموارد أو من بعض الأسباب أو بعض المراتب، بل قد عرفت أنّها تقتضي جعله حجة مطلقا في جميع الموارد و الأسباب و المراتب، لأنّ بطلان الاحتياط و البراءة في كل مسألة مسألة يقتضى التعميم بالنسبة إلى المسائل، و التعميم في المسائل يستلزم التعميم بالنسبة إلى الأسباب و المراتب- كما تقدم وجهه- فلا محيص من استكشاف العقل من المقدمات حجية الظن مطلقا من الجهات الثلاث.
و أمّا بناء على الحكومة: فكذلك بحسب الأسباب و المراتب، فانّ المدار في الحكومة على حصول الظن بالامتثال و لزوم الخروج عن عهدة التكاليف ظنا بعد تعذر الامتثال و الخروج عنها علما، و لا دخل للأسباب المفيدة للظن في ذلك عند العقل، فمن أيّ سبب حصل منه الظن بالامتثال يجزى عقلا، كما لا دخل للمراتب في ذلك، إلّا إذا أمكن حصول الظن الاطمئناني و كان وافيا بالمعلوم بالإجمال، فانّ الظن الاطمئناني مقدم عند العقل على غيره، لأنّه أقرب إلى العلم.
و أمّا بحسب الموارد: فقد يقال: إنّ العقل لا يستقل بكفاية الامتثال الظني في الموارد التي علم اهتمام الشارع بها على وجه يلزم رعاية الواقع و التحفظ عليه كيف ما اتفق- كباب الأعراض و الدماء و الأموال- بل لا بد فيها من الامتثال العلمي و لو بالاحتياط، و هذا لا ينافى ما تقدم من بطلان الاحتياط في كل مورد مورد، لأنّ ذلك إنّما كان من حيث كون المورد محتمل الوجوب أو الحرمة، و أمّا إذا كان المورد بنفسه ممّا تجري فيه أصالة الحرمة، فلا محيص من الاحتياط فيه و لا يكفى فيه الامتثال الظني، بل يمكن أن يقال: إنّه حتى على الكشف لا يكون الظن حجة في هذه الموارد، لأنّ العلم باهتمام الشارع بها يمنع عن استكشاف العقل من المقدمات اعتبار الظن فيها شرعا.