فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦ - المبحث الثالث
حينئذ مرسلا غير مقيّد بقيد، و المفروض أنّها مثبتة للواقع فلا مانع من قيامه مقامه و أمّا قيامها مقام القطع المأخوذ على جهة الصفتية فلا يمكن، لأنّه يكون حينئذ كسائر الصفات النفسانيّة و مفاد حجية الطرق و الأمارات أجنبي عن إفادة ذلك، فانّ مفادها الوسطية في الإثبات و إحراز الواقع، و أين هذا من تنزيل الظن منزلة القطع من حيث الصفتية! فقيام الظن مقام القطع من هذه الجهة يحتاج إلى دليل آخر وراء أدلّة الحجية.
و ظاهر عبارة الشيخ (قده) أنّه هو لو قام دليل آخر على قيام الظن منزلة العلم من هذه الجهة يكون مفاد ذلك الدليل مفاد أدلة حجية الطرق و الأمارات من حيث قيامها مقام العلم الطريقي، أي يكون مدلول ذلك الدليل من سنخ مدلول الأمارات من حيث كونه حكما ظاهريا و لا يخفى ما فيه، فإنّه لو فرض أنّه قام دليل على تنزيل الظن منزلة العلم من هذه الجهة يكون ذلك من التنزيل الواقعي و التعميم في ناحية الموضوع واقعا من قبيل قوله «الطواف بالبيت صلاة» و ليس ذلك من الحكم الظاهري، لما تقدم من أنّ الحكم الظاهري ما كان في طول الواقع و واقعا في طريق إحرازه، و أين هذا من تنزيل صفة مقام صفة أخرى، فإنّ الظن حينئذ لم يعتبر من حيث إحرازه للمتعلق، بل من حيث إنّه صفة، فيكون في عرض العلم موضوعا واقعيا لحكم واقعي، و ذلك واضح.
و الّذي يسهّل الخطب أنه لم نعثر في الفقه على مورد أخذ العلم فيه موضوعا على وجه الصفتية، و الأمثلة التي ذكرها الشيخ (قده) في الكتاب ليس شيء منها من هذا القبيل، فانّ العلم في باب الشهادة أخذ من حيث الطريقية، و لذا جاز الشهادة في موارد اليد، كما دلّت عليه رواية «حفص»[١] و في باب
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى الحديث ٢