فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧ - المبحث الثالث
الركعتين الأوّلتين لم يؤخذ فيهما على نحو الصفتية، بل على نحو الطريقية، كما يدلّ على ذلك بعض الأخبار الواردة في ذلك الباب مثل قوله عليه السّلام:
«حتى تثبتهما أو تحرزهما»[١] و أمثال ذلك من التعبيرات الظاهرة في أنّ العلم اعتبر من حيث الطريقية. و بالجملة: ظاهر العلم مهما أخذ في لسان الدليل هو العلم الطريقي، و إرجاعه إلى العلم الصفتي يحتاج إلى قرينة لم نعثر عليها في شيء من المقامات.
ثم إنّ للمحقق الخراسانيّ (قده) كلام في حاشيته على «الفرائد» في وجه قيام الطرق و الأصول مقام القطع بجميع أقسامه، حتى ما أخذ على وجه الصفتية (و قد عدل عنه في الكفاية) و حاصل ما أفاده في «الحاشية» هو أنّ أدلّة الطرق و الأمارات إنّما توجب تنزيل المؤدى منزلة الواقع، و لمكان العلم بحجية الأمارات يتحقق العلم بالمؤدى و أنّه بمنزلة الواقع، و هناك ملازمة عرفية بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع و تنزيل العلم بالمؤدى و أنّه بمنزلة الواقع منزلة العلم بالواقع، فيتحقق كلا جزئيّ الموضوع بلا استلزامه الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي، فإنّ أدلة الأمارات لم تتكفل إلّا لتنزيل المؤدى فقط، و كان تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع بالملازمة العرفية بين التنزيلين، فكأنه تحقق كل جزء من جزئيّ الموضوع بدليل يخصه، كما أنّه لو قام دليل بالخصوص في ما أخذ العلم جزء الموضوع على تنزيل المؤدى منزلة الواقع، فانه بدلالة الاقتضاء و صون كلام الحكيم عن اللغوية لا بد من تنزيل العلم به منزلة العلم بالواقع، لأنّ المفروض أنّه لا أثر للواقع حتى ينضم إليه العلم، هذا إذا قام دليل بالخصوص على تنزيل المؤدى فيما أخذ العلم جزء الموضوع.
و أمّا الأدلة العامة لحجية الطرق و الأمارات فدلالة الاقتضاء لا تقتضي ذلك، لأنّه لو لم ينزل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع لا يلزم لغوية
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب الخلل الحديث ١٥