فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٣ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
الحاكم و لو كان ظهور المحكوم أقوى من ظهور الحاكم أو كانت النسبة بينهما العموم من وجه. و السرّ في ذلك: هو أنّ الحاكم إنّما يتعرض لعقد وضع المحكوم، إمّا بتوسعة الموضوع بإدخال ما ليس داخلا فيه، و إمّا بتضييقه بإخراج ما ليس خارجا عنه، كما ذكرنا تفصيله في «الجزء الرابع» و المفهوم في الآية يوجب تضييق موضوع العام و إخراج خبر العادل عنه موضوعا بجعله محرزا للواقع.
فان قلت: إنّ ذلك كلّه فرع ثبوت المفهوم للقضية الشرطية، و المدّعى هو أنّ عموم التعليل و اتصاله بها يمنع عن ظهور القضية في المفهوم.
قلت: المانع من ثبوت المفهوم ليس إلّا توهّم منافاته لعموم التعليل و عمومه يقتضى عدم كون القضية ذات مفهوم، و إلّا فظهورها الأوّلي في المفهوم ممّا لا سبيل إلى إنكاره. و بالبيان المتقدم ظهر: أنّه لا منافاة بين المفهوم و عموم التعليل. لأنّ ثبوت المفهوم للقضية لا يقتضى تخصيص عمومه، بل العموم على حاله، و المفهوم يوجب خروج خبر العادل عن موضوعه لا من حكمه.
و لا يكاد يمكن أن يتكفل العام بيان موضوعه من وضع أو رفع، بل إنّما يتكفل حكم الموضوع على فرض وجوده، و المفهوم يمنع عن وجوده و يخرج خبر العادل عما وراء العلم الّذي هو الموضوع في العام، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما، و ذلك واضح.
فظهر: أنّ التفصّي عن الإشكال لا يحتاج إلى القول بأنّ المراد من الجهالة ما يقابل الظنّ الاطمئناني.
فالآية تدل على حجية كل ظن اطمئناني، كما أفاده الشيخ (قدس سره) فانّ ذلك تبعيد للمسافة، مع إمكان التفصّي عن لإشكال بوجه أقرب، و هو ما تقدم، فتأمّل جيدا.
و من الإشكالات التي تختص بآية النبأ أيضا: هو أنّه يلزم خروج المورد عن عموم المفهوم، مع أنّ العام يكون نصا في المورد و لا يمكن تخصيصه بما