فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧١ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
المطلق، فانّ المفهوم يختص بخبر العدل الغير المفيد للعلم، لأنّ الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق و المفهوم، إذ الموضوع في القضية هو الخبر القابل لأن بتبيّن عنه و هو ما لا يكون مفيدا للعلم، فالمفهوم خاصّ بخبر العدل الّذي لا يفيد العلم و التعليل عام لكل ما لا يفيد العلم، فلا بد من تخصيص عموم التعليل بالمفهوم و إلّا يبقى المفهوم بلا مورد، كما هو الشأن في جميع موارد العموم و الخصوص» فضعيف غايته، فانّ لحاظ النسبة بين المفهوم و التعليل فرع ثبوت المفهوم للقضية الشرطية، و المدّعى أنّ عموم التعليل يمنع عن انعقاد الظهور للقضية في المفهوم، فلا يكون لها مفهوم حتى يخصص عموم التعليل به، خصوصا في مثل المقام ممّا كان التعليل متصلا بالقضية الشرطية، فانّ احتفاف القضية بالتعليل يوجب عدم ظهور القضية في كونها ذات مفهوم، و على فرض تسليم ظهورها في المفهوم مع اتصال التعليل بها لا بد من رفع اليد عن ظهورها، لأنّ عموم التعليل يأبى عن التخصيص، فانّ إصابة القوم بالجهالة لا تحسن في حال من الحالات.
و هذا لا ينافى التسالم على جواز تخصيص العام بمفهوم المخالف- كما أوضحناه في مبحث العام و الخاصّ- فانّ ذلك يختص بما إذا كان العام منفصلا عن القضية التي تكون ذات مفهوم و لم يكن العام علة لما تضمّنته القضية من الحكم، لا في مثل المقام ممّا كان العام متصلا بالقضية و كان علّة للحكم، فانّ المعلول يتبع العلّة في العموم و الخصوص، فلا يبقى مجال لثبوت المفهوم للقضية الشرطية. هذا، و لكن الإنصاف: أنّه لا وقع لأصل الإشكال، لما فيه:
أوّلا: أنّه مبنىّ على أن يكون معنى الجهالة عدم العلم ليشترك خبر العادل مع الفاسق في ذلك، و ليس الأمر كذلك، بل الجهالة بمعنى السفاهة و الركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه و الاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه [١] و لا شبهة في أنّه يجوز الركون إلى خبر العدل و الاعتماد عليه- كما عليه طريقة
______________________________
[١] أقول: أمكن أن يقال: إنّ السفاهة يوجب الملامة لا الندامة، بل ما يوجب الندامة جار في كل