فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠١ - الأمر الثاني
و في هذه الرتبة- أي رتبة سقوط البراءة- تجري مقدمات الانسداد و يستقل العقل بلزوم العمل على طبق الظن كشفا أو حكومة، فلا تصل النوبة إلى جريان البراءة و لو في مسألة واحدة مطلقا، لا قبل رتبة جريان مقدمات الانسداد- لاستقلال العقل بلزوم الفحص عن الحكم فيها- و لا بعدها، لاستقلال العقل بلزوم العمل بالظن مع حصوله فيها.
فظهر: أنّ العقل بنفسه أيضا يستقل بعدم جواز الرجوع إلى البراءة في كل مسألة مسألة مع قطع النّظر عن العلم الإجماليّ، و يمكن أن يكون مدرك قيام الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة هو هذا الحكم العقلي، و إن أبيت إلّا عن أن يكون الإجماع على حكم شرعي تعبدي، فهذا الوجه بنفسه- كالعلم الإجماليّ- يقتضى عدم جواز الرجوع في كل واقعة واقعة إلى البراءة، و إن أبيت عن ذلك أيضا- بدعوى: أنّ المفروض انسداد باب العلم و العلمي و عدم التمكن من تحصيل الواقع أو ما يقوم مقامه و معه يستقل العقل بالبراءة و قبح العقاب بلا بيان في كل مسألة مسألة إلّا أن يتشبّث بذيل الإجماع التعبدي على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة و الرجوع إلى البراءة فيها أو بلزوم الخروج عن الدين أو بالعلم الإجماليّ فلو لم تكن هذه الوجوه الثلاثة لم يكن موقع لدليل الانسداد و استنتاج حجية الظن كشفا أو حكومة لاستقلال العقل بالبراءة بعد انسداد باب العلم و العلمي- فيكفى في عدم جواز الرجوع إلى البراءة في كل مسألة مسألة نفس العلم الإجماليّ.
فتحصّل: أنّه لو كان الوجه في بطلان الاحتياط هو استلزامه العسر و الحرج و كان الوجه في عدم جواز الرجوع إلى البراءة في الوقائع المشتبهة هو لزوم المخالفة الكثيرة القطعية، لم يكن مجال لدعوى كون النتيجة كلية من حيث المورد و السبب و المرتبة [١] لأنّ أقصى ما يقتضيه العسر و الحرج و لزوم المخالفة
______________________________
[١] أقول: قد تقدم أن ذلك صحيح على الكشف، و إلّا فعلى الحكومة: فالأمر بيد العقل و مناطه محرز لديه، فلا معنى لإهمال حكمه، كما لا يخفى.