فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
ما عدا الأخبار لو لم تكن بنفسها متعلقة للعلم الإجماليّ فلا أقل من كونها من أطراف العلم الإجماليّ، لأنّ متعلق الإجماليّ هو المجموع من الأخبار و من بقية الأمارات الظنية، و هذا لا ينافى أن تختص الأخبار بعلم إجمالي آخر فيما بينها.
و ليس العلم الإجماليّ في المجموع مستندا إلى العلم الإجماليّ في الأخبار لينحل العلم الإجماليّ فيه بالعلم الإجماليّ فيها.
و الشاهد على ذلك [١] هو أنّه لو عزلنا طائفة من الأخبار بقدر المتيقن من الأحكام المعلوم بالإجمال فيما بينهما بحيث يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال فيها على المعزول منها، فلا يبقى العلم الإجماليّ في بقية الأخبار، و لو ضمننا إلى البقية سائر الأمارات الظنية كان العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف بين بقية الأخبار و الأمارات الظنية بحاله، و إنكار ذلك يكون مكابرة واضحة.
فان قلت: إنّ ذلك يقتضى أن يكون متعلق العلم الإجماليّ نفس الأمارات الظنية فقط، لا أنّها من أطراف العلم الإجماليّ، لأنّ المفروض أنّ في بقية الأخبار المنضمة إليها ليس علم بالتكليف، لانحلاله بسبب عزل طائفة منها، فضمّها إلى الأمارات يكون من قبيل ضمّ الحجر في جانب الإنسان لا يؤثّر في حصول العلم الإجماليّ، فالعلم الإجماليّ الحاصل لا بد و أن يكون في خصوص الأمارات الظنية.
قلت: أوّلا: دعوى العلم الإجماليّ في خصوص الأمارات الظنية ليست ببعيد، لأنّ من تراكم الظنون يحصل العلم الإجماليّ بخلاف تراكم الشكوك.
______________________________
[١] أقول: في فرض العلم الإجماليّ بين الأمارات الظنية و بقية الأخبار بعد عزل جملة منها إنما يوجب الاحتياط في الجميع لو كان المعلوم بالإجمال في المظنونات و بقية الأخبار غير المعلوم بالإجمال في مجموع الأخبار، و إلّا فمع احتمال اتحادهما لا يقتضى مثل هذا الفرض الاحتياط في جميع الأخبار و الأمارات الظنية، بل العقل يحكم بالتخيير بين الأخذ بالأخبار تماما أو الأخذ بالمظنونات و بقية الأخبار، لأنّه بكل واحد من الأخذين لا يبقى محذور، بل يقطع بالفراغ عما علم، لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال بين المجموع عليه، كما لا يخفى، فتدبر كي لا يحتاج إلى التمثيل بشرقية و لا غربية.