فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٤ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
(قدس سره) على اعتبار حجية خبر الثقة إذا فرض أنّه يكشف كشفا قطعيا عن رأي المعصوم عليه السّلام و عن وجود دليل معتبر عند الكل، و إلّا فلا عبرة به.
و أمّا الإجماع العملي: فهو و إن كان متحققا في المقام، لما عرفت في صدر المبحث من حصول الاتفاق على التمسك بما في الكتب المعتبرة من الأخبار، إلّا أنّه لا يصح التمسك للمقام بمثل هذا الإجماع العملي و الاعتماد عليه، لما تقدم من اختلاف مشرب المجمعين في ذلك، فانّ بعضهم يعمل بها لكونها مقطوعة الصدور في نظره، و بعضهم يعمل بها لكونها تفيد الظن مع بنائه على حجية مطلق الظن بدليل الانسداد، و بعضهم يعمل بها لكونها ممّا قام الدليل على اعتبارها، فالإجماع العملي في المقام يكون من الإجماع التقييدي الّذي لا عبرة به في شيء من المقامات.
و أمّا سيرة المسلمين: فلا إشكال في حجيتها و الاعتماد عليها، لكن إذا كان الّذي قامت السيرة عليه من الأمورات التوقيفية التي من شأنها أن تتلقى من الشارع، فانّها تكشف لا محالة عن الجعل الشرعي فيما قامت السيرة عليه. و أمّا في الأمورات الغير التوقيفية التي كانت تنالها يد العرف و العقلاء قبل الشرع، فمن المحتمل قريبا رجوع سيرة المسلمين إلى طريقة العقلاء. و لكن ذلك لا يضرّ جواز الاستدلال بها، فانّه كما أنّ استمرار طريقة العقلاء يكشف عن رضاء صاحب الشرع بها، كذلك سيرة المسلمين تكشف عن ذلك، غايته أنّه في مورد اجتماع السيرة و الطريقة تكونان من قبيل تعدد الدليل على أمر واحد و ذلك لا يضرّ بصحة الاستدلال بعمل واحد منهما، و لا إشكال في قيام سيرة المسلمين على العمل بخبر الثقة و استمرارها إلى زمان الأئمة صلوات اللّه عليهم) فتكون السيرة من جملة الأدلة الدالة على حجية خبر الثقة.
و أمّا طريقة العقلاء: فهي عمدة أدلة الباب، بحيث لو فرض أنّه كان سبيل إلى المناقشة في بقية الأدلة فلا سبيل إلى المناقشة في الطريقة العقلائية القائمة على الاعتماد بخبر الثقة و الاتكال عليه في محاوراتهم، بل على