فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و أمّا العقل:
فقد ذكر في تقريره وجوه:
الوجه الأوّل:
ما أفاده الشيخ (قدس سره) و اعتمد عليه سابقا (عند البحث عن حجية كلام اللغوي) و هو ترتيب مقدمات الانسداد الصغير في خصوص الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب لاستنتاج حجية الظن بالصدور.
و ينبغي أوّلا: بيان المراد من «الانسداد الصغير» ثم نعقّبه بما أفيد في المقام.
فنقول: قد تقدم أنّ استفادة الحكم الشرعي من الخبر يتوقف على أمور: الأوّل: العلم بصدور الخبر. الثاني: العلم بجهة صدوره من كونها لبيان حكم اللّه الواقعي لا للتقية و نحوها الثالث: كون الخبر ظاهرا في المعنى المنطبق عليه. الرابع: حجية الظهور و وجوب العمل على طبقه.
فهذه الأمور لا بد من إثباتها في مقام استنباط الحكم الشرعي من الرواية و إقامة الدليل على كل واحد منها، و إذا اختل أحدها يختل الاستنباط، فان قام الدليل بالخصوص على كل واحد منها فهو، و إن لم يقم الدليل على شيء منها و انسد طريق إثباتها، فلا بد حينئذ من جريان مقدمات الانسداد لإثبات حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي، للعلم بثبوت الأحكام في الشريعة و لا يجوز إهمالها و ترك التعرض لها- إلى آخر المقدمات الآتية في باب الانسداد- و قد جرى الاصطلاح على التعبير عن ذلك بالانسداد الكبير.
و إن قام الدليل على إثبات بعض ما يتوقف عليه استنباط الحكم من الرواية دون بعض، كما لو فرض أنّه قام الدليل على الصدور وجهة الصدور و إرادة الظهور، و لكن لم يمكن تشخيص الظهور و توقف على الرجوع إلى كلام