فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٨ - الفصل الأول في حجية الظواهر ٤
إفهام شخص خاص- كما هو الشأن في كتب التأليف و التصنيف و الإسناد و السجلات الراجعة إلى الوصايا و الأقارير و الأوقاف و غير ذلك ممّا يكون يكون المقصود نفس مفاد الكلام من دون أن يخاطب به شخص خاص- و لا إشكال في اعتبار الظواهر في مثل ذلك و عليه جرت طريقة العرف و العقلاء.
و أخرى: يكون الغرض من الكلام إفهام شخص خاص- كما لو كان الكلام في مقام الجواب عن سؤال سائل خاص- فللسائل الأخذ بظاهر الجواب دون غيره. أمّا السائل: فلأنّ الاحتمال الّذي يحتمله في مقام التخاطب ليس إلّا احتمال غفلة المتكلم عن نصب قرينة المراد، و هذا الاحتمال منفي بالأصل، و ليس في البين احتمال آخر يحتمله المخاطب. و أمّا غير المخاطب: فلا ينحصر الاحتمال فيه باحتمال الغفلة، بل في البين احتمال آخر، و هو احتمال أن تكون بين السائل و المجيب قرينة حالية أو مقالية سابقة الذّكر أو لا حقة الذّكر معهودة بين المتكلم و المخاطب، و مع هذا الاحتمال لا يمكن الوثوق بأنّ ظاهر الكلام هو المراد، بل قد لا يحصل الظن بالمراد، خصوصا بالنسبة إلى المتكلم الّذي دأبه الاعتماد على القرائن المنفصلة عن الكلام، و غالب الروايات التي بأيدينا تكون من هذا القبيل، لأنّها وردت أجوبة عن أسئلة لأشخاص خاصة، فلا يجوز الاعتماد على ظواهرها، خصوصا مع أنّ من عادة الشارع الاعتماد على القرائن المنفصلة- كما يظهر للمتتبع في الأخبار- فعلى هذا ينبغي أن تكون حجية الأخبار المودعة في الكتب من صغرويات حجية الظن المطلق بمعونة مقدمات الانسداد. هذا حاصل ما أفاده «المحقق القمي» فيما اختاره من التفصيل في حجية الظواهر بين المخاطب و غيره.
و أنت خبير بما فيه، فانّ جميع المحتملات التي تقتضي عدم إرادة المتكلم ظاهر كلامه منفية بالأصول العقلائية [١] و لا اختصاص لاحتمال غفلة
______________________________
[١] أقول: ذلك صحيح لو كان نظر «المحقق» إلى احتمال وجود القرائن الخفية بينه و مخاطبه، و أمّا لو