فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»[١] و تقريب الاستدلال بها على وجه يندفع ما أورد على الاستدلال بها يتركب من أمور:
الأمر الأوّل: كلمة «لعلّ» مهما تستعمل تدل على أنّ ما يتلوها يكون من العلل الغائية لما قبلها [١] سواء في ذلك التكوينيات و التشريعيات و سواء كان ما يتلوها من الأفعال الاختيارية التي يمكن تعلق الإرادة بها أو من الموضوعات الخارجية التي لا يصلح أن يتعلق بها إرادة، فانّه على جميع التقادير كلمة «لعلّ» تقتضي أن يكون ما يتلوها علة غائية لما قبلها، فإذا كان ما يتلوها من الأفعال الاختيارية التي تصلح لأن يتعلق بها الإرادة الفاعلية و الآمرية كان لا محالة بحكم ما قبلها، فان كان ما قبلها واجبا يكون ما يتلوها أيضا واجبا، و إن كان مستحبا فكذلك، فانّ جعل الفعل الاختياري غاية للواجب أو للمستحب يلازم وجوب ذلك الفعل أو استحبابه، و إلّا لم يكن من العلل الغائية.
و بالجملة: لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب علته الغائية إذا صح أن يتعلق الطلب بها من حيث كونها فعلا اختياريا قابل لتعلق الإرادة به، و في الآية الشريفة جعل التحذر علة غائية للإنذار، و لما كان الإنذار واجبا كان التحذر أيضا واجبا.
و سيأتي أن المراد من «التحذر» هو التحذر من حيث العمل بقول المنذر لا مجرد الخوف، فهو من الأفعال الاختيارية التي يصح أن يتعلق
______________________________
[١] أقول: الّذي يمكن أن يدّعى أنّ مورد استعمال هذه الكلمة أوسع من مورد الغاية، كيف و في قوله «عللك أن تركع يوما و الدهر قد رفعه» ليس كونه غاية لعدم الإهانة؟ بل هذه الكلمة في أمثال المقام مستعملة في مجرد إبداء الاحتمال بلا مطلوبية في مدخوله، كما في قولنا «لا تدخله في بيتك لعله عدوك» و من هنا أيضا ظهر ما في توهّم إشراب جهة مطلوبية في مضمون تاليه كما لا يخفى، فتدبر.
[١] التوبة الآية ١٢٢