فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
الأحكام الواقعية، و الحكم الواقعي المترتب على خبر «الشيخ» هو وجوب تصديقه الجائي من قبل دليل الاعتبار، و مفاد دليل الاعتبار أيضا هو وجوب التصديق، فيلزم أن يكون وجوب التصديق حاكما على نفسه.
و نظير هذا الإشكال يأتي في حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي، فانّ في كل من الشك السببي و المسببي يقين سابق و شك لا حق، فيعمّه دليل اعتبار الاستصحاب، و ليس في البين إلّا قوله عليه السّلام «لا تنقض اليقين بالشك» فلو كان الأصل السببي حاكما على الأصل المسببي كان دليل الاعتبار حاكما على نفسه. نعم: لو كان لكل من الأصل الجاري في الشك السببي و المسببي دليل يخصه أمكن أن يكون أحد الدليلين حاكما على الآخر، هذا.
و التحقيق في حلّ الإشكال الرابع- مع ما يتلوه من الوجه الخامس- هو أن يقال: إنّ دليل الاعتبار و إن كان بحسب الصورة قضية واحدة، إلّا أنّه ينحل إلى قضايا متعددة و يكون الملحوظ فيه طبيعة الأثر [١] فإذا فرضنا أنّ سلسلة سند الروايات تنتهي بالأخرة إلى الرواية الحاكية لقول الإمام عليه السّلام فدليل التعبد ينحل إلى قضايا متعددة حسب تعدد السلسلة، و يكون لكل منها أثر يخصه غير الأثر المترتب على الآخر، و لا يلزم اتحاد الحاكم و المحكوم، بل تكون كل قضية حاكمة على غيرها، فانّ المخبر به بخبر «الصفار» الحاكي لقول العسكري عليه السّلام في مبدأ السلسلة لما كان حكما شرعيا من وجوب الشيء أو حرمته وجب تصديق «الصفار» في إخباره عن العسكري عليه السّلام بمقتضى أدلة خبر العادل، فيكون وجوب
______________________________
[١] أقول: مجرد انحلال القضية إلى قضايا متعددة لو لا ما ذكرنا، لا يجدى لرفع الإشكال، لأنّ البرهان المزبور يوجب أن يكون القضايا المتعددة عرضية لا طولية، و مع ذلك كيف يصلح الانحلال المزبور لرفع الإشكال؟ فتدبر.