فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٦ - الأمر الثاني
و بناء على الحكومة فالأمر يدور مدار حصول الامتثال الظني من غير فرق أيضا بين الموارد، إلّا أن يقوم دليل بالخصوص على اعتبار الامتثال العلمي، فلو ظن كون المرأة خلية يجوز للشخص تزويجها، لأنّ احتمال كونها ذات بعل موهوم، و قد أثبتنا في المقدمة الثالثة أنّه لا يجب الاحتياط في الموهومات، و كذا الكلام في الأموال و الدماء.
فتحصّل: أنّه لو بنينا على بطلان الاحتياط في كل واقعة واقعة- كما هو مفاد الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على الامتثال الاحتمالي- و بنينا على عدم جواز الرجوع إلى البراءة في كل شبهة شبهة- كما هو مقتضى العلم الإجماليّ بثبوت التكاليف بين الشبهات- كانت النتيجة كلية سببا و موردا و مرتبة مطلقا بناء على الكشف و الحكومة، إلّا إذا أمكن تحصيل المرتبة الاطمئناني من الظن و كان وافيا بالمعلوم بالإجمال، فانّه يكون مقدّما على غيره مطلقا، قلنا بالكشف أو الحكومة.
و أمّا لو بنينا على بطلان الاحتياط في مجموع الوقائع- كما هو مفاد أدلة نفى العسر و الحرج- أو بنينا على عدم جواز الرجوع إلى البراءة في مجموع الشبهات- كما هو مقتضى لزوم الخروج عن الدين و المخالفة الكثيرة- كانت النتيجة مهملة [١].
و لا يخفى أنّه يكفى في إهمال النتيجة أحد الأمرين: إمّا من عدم جواز الرجوع إلى البراءة في مجموع الشبهات و إن لم نقل ببطلان الاحتياط في المجموع بل بنينا على بطلانه في كل واقعة واقعة، و إمّا من بطلان الاحتياط في المجموع و إن قلنا بعدم جواز الرجوع إلى البراءة في كل شبهة شبهة، و حيث إنّه لا سبيل
______________________________
في تقديمه على الظن إثبات إيجاب الاحتياط الشرعي، كما لا يخفى.
[١] أقول: ظاهر إطلاقه بقرينة التقابل مع الفرض السابق أنّه يشمل الإهمال حتى على الحكومة، و لقد تقدم ما فيه: من عدم معنى لإهمال حكم العقل بعد كون المناط بيده، فتدبر.