فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٧ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
اللغوي في تعيين أنّ اللفظ الكذائي كلفظ «الصعيد» مثلا موضوع للمعنى الكذائي و لم يقم دليل بالخصوص على اعتبار قوله، فاعتبار الظن الحاصل من كلام اللغوي و عدمه مبنىّ على صحة جريان مقدمات الانسداد في خصوص معاني الألفاظ لاستنتاج حجية الظن الحاصل من كلام اللغوي في معنى اللفظ- و إن لم يحصل الظن بالحكم الشرعي من قوله- و قد جرى الاصطلاح على التعبير عن ذلك بالانسداد الصغير.
و حاصل الفرق بين الانسداد الكبير و الانسداد الصغير: هو أنّ مقدمات الانسداد الكبير إنّما تجري في نفس الأحكام ليستنتج منها حجية مطلق الظن فيها، و أمّا مقدمات الانسداد الصغير [١] فهي إنّما تجري في بعض ما يتوقف عليه استنباط الحكم من الرواية من إحدى الجهات الأربع المتقدمة ليستنتج منها حجية مطلق الظنّ في خصوص الجهة التي انسد باب العلم فيها.
و في صحة جريان مقدمات الانسداد الصغير مطلقا في أيّ جهة من هذه الجهات الأربع، أو عدم صحته مطلقا، أو التفصيل بين الجهات، فأيّ جهة توقّف العلم بأصل ثبوت الحكم على العلم بها لا يصح جريان مقدمات الانسداد الصغير فيها بل لا بد إمّا من إقامة الدليل بالخصوص على إثباتها و إمّا من جريان مقدمات الانسداد الكبير لإثبات حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي، و أيّ جهة توقف تشخيص الحكم و تعيينه على العلم بها من دون أن يكون لها دخل في أصل العلم بالحكم فان لم يقم دليل بالخصوص عليها تجري
______________________________
[١] أقول: ميزان الكبير و الصغير في باب الانسداد كبر دائرة العلم الإجماليّ و صغره، بنحو لا يلزم محذور في ترك العمل في هذه الدائرة لو لا العلم المخصوص بها من ناحية العلم الكبير، و إلا فمجرد العلم بالحكم بنحو الكلية الّذي هو موضوع الانسداد الكبير لا يتوقف على العلم بصدور روايته، كيف و العامي البالغ العالم بحكمه و بمحذور الخروج عن الدين غير ملتفت بروايته و صدوره! نعم: ليس العلم بالحكم بنحو الكلي بنحو لو لا العلم بصدور الروايات لا يلزم من ترك العمل فيها محذور خروجه عن الدين، و بذلك تمتاز عن العلم في دائرة ظواهر جملة من الألفاظ المخصوصة، و حينئذ فعمدة الميزان ذلك، فتدبر.