فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
إذا كان المخبر به عادلا لا يلزم منه إلّا تقييد الحكم في طرف المفهوم و إخراج بعض أفراده، و هذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء» انتهى [١].
إذ فيه: أنّه بعد تسليم كون مورد المفهوم هو الخبر بالارتداد [٢] فلا محالة يلزم خروج المورد عن عموم المفهوم، و لا بد حينئذ من تقييد عموم المفهوم بما ينطبق على المورد، فإذا كان المورد مما يعتبر فيه التعدد فالمفهوم يختص بالبيّنة و لا يصح التمسك به لحجية الخبر الواحد، لما عرفت: من أنّه لا بد و أن يكون كبرى لصغرى المورد، فتدبر.
و قد أشكل على التمسك بآية النبإ بأمور أخر يختص بمفهوم الآية لا يهمّنا التعرض لها، لأنّها واهية جدّاً.
فالأولى التعرض لما لا يختص بالآية من الإشكالات، بل يعمّ جميع الأدلة الدالة على حجية خبر العدل.
فمنها: وقوع التعارض بينها و بين عموم الآيات الناهية عن العمل بالظن و ما وراء العلم، و المرجع بعد التعارض إلى أصالة عدم الحجية.
و فيه: ما عرفت سابقا من أنّه لا مجال لتوهّم المعارضة، لأنّ أدلة الحجية التي منها مفهوم الآية تقتضي خروج العمل بخبر العدل عن كونه عملا بالظن أو بما وراء العلم بالحكومة، بالبيان المتقدم. هذا مع أنّ النسبة بين المفهوم مثلا و الآيات الناهية عن العمل بالظن هي العموم و الخصوص، لأنّه يختص
______________________________
[١] أقول: إذا كان الموضوع في المنطوق البناء الكلي الشامل لخبر الارتداد جزما، لا بد من أخذ مثل ذلك في المفهوم أيضا، و حينئذ لا يعقل أن يكون الموضوع في طرف المفهوم كليّا غير ناظر إليه بخصوصه، كي يكون كسائر العمومات الابتدائية قابلا للتخصيص كما لا يخفى، فتدبر لم أجد موردا خاصّا لهذه التعليقة. و الظاهر أنّها و التعليقة الآتية تردان على مورد واحد (المصحح).
[٢] أقول: لا قصور في أخذ العموم في طرف المفهوم و الحكم بعدم وجوب التبين في خبر العادل مطلقا، غاية الأمر بشرط ضم خبر آخر إليه في باب الارتداد الداخل في العموم جزما، و مجرد أخذ شرط في بعض أفراد العام لا يوجب تخصيصه أو تقييده بغير هذا الفرد و لا اختصاصه بخصوصية لا يشمل العام خبر الارتداد، كما هو ظاهر.