فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
الاحتياط، و إمّا من نصب الظن طريقا، على ما تقدم بيان ذلك.
و إن كان الاحتياط التام ممّا لا يخلّ بالنظام، بل كان يلزم منه مجرد العسر و الحرج: ففي بطلان الاحتياط و استكشاف عدم نصب الشارع له طريقا من عموم أدلة نفى العسر و الحرج إشكال، من حيث إنّ أدلة نفى العسر و الحرج كأدلة نفى الضرر إنّما تكون حاكمة على الأدلة الأوّلية المتكفلة لبيان الأحكام المترتبة على الموضوعات الواقعية الشاملة بإطلاقها لحالة الضرر و العسر و الحرج، فلا بد و أن يكون المتعلق الحكم الواقعي حالتان: حالة يلزم منها الضرر و العسر و الحرج، و حالة لا يلزم منها ذلك لتكون أدلة نفيها حاكمة على دليل الحكم الواقعي و موجبة لنفي الحكم عن المتعلق أو الموضوع الّذي يلزم منه الضرر و العسر و الحرج. و أمّا لو اختص الحكم الواقعي بما يلزم منه الضرر أو العسر و الحرج دائما بحيث لم يكن له حالة لا يلزم منها ذلك- كوجوب الخمس و الزكاة و الجهاد و نحو ذلك من الأحكام الضررية- فلا يمكن أن تكون أدلة نفى الضرر و العسر و الحرج حاكمة على دليل الحكم و رافعة له، لأنّ الحكم رتّب من أوّل الأمر على الموضوع الضرري، فكيف يمكن أن يكون دليل نفى الضرر حاكما على دليله! مع أنّ الضرر محقق لموضوع الحكم و متعلقه، فلا يعقل أن ينفيه، فانّ الموضوع إنّما يستدعى ثبوت الحكم لا نفيه، و الاحتياط في المقام يكون كالخمس و الزكاة و الجهاد ليس له حالة لا يلزم منها العسر و الحرج، فانّ الاحتياط عبارة عن الجمع بين المحتملات: من المظنونات و المشكوكات و الموهومات في الوقائع المشتبهة، و الاحتياط على هذا الوجه يوجب العسر و الحرج دائما، فلو أوجبه الشارع و نصبه طريقا إلى ما في الوقائع المشتبهة من التكاليف- كما هو مقتضى الوجهين الأوّلين اللذين بنيت عليهما المقدمة الثانية- كان كإيجاب الخمس و الزكاة لا يمكن أن تكون أدلة نفى العسر و الحرج حاكمة على دليل إيجابه و موجبة لنفي وجوبه.
و توهّم: أنّ من أدلة نفيهما يستكشف عدم إيجاب الشارع الاحتياط