فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٤ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
قوله صلّى اللّه عليه و آله لا ضرر (بناء على أن يكون من نفى الحكم بلسان نفى الموضوع) هو نفى حرمة الضرر، و هو كما ترى يلزم منه عكس المقصود، فانّ المقصود منه عدم وقوع الضرر لا عدم حرمته و الترخيص فيه، و أمّا العسر و الحرج فليس له حكم حتى يكون النفي بلحاظه.
و ثانيا: أنّ توهّم كون المفاد نفى الحكم بلسان نفى الموضوع إنّما يكون له سبيل في مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله «لا ضرر و لا ضرار» و أمّا قوله تعالى:
«و ما جعل عليكم في الدين من حرج» فهو ممّا لا سبيل إليه، فانّ النفي فيه ورد على «الدين» و هو عبارة عن الأحكام و التكاليف الشرعية، فمعنى قوله تعالى: «و ما جعل عليكم في الدين من حرج» هو أنّه لم يجعل في الأحكام حكما حرجيا، فالنفي من أوّل الأمر ورد على الأحكام، لا على الموضوع حتى يتوهّم أنّه من نفى الحكم بلسان نفى الموضوع.
و ثالثا: أنّ نفى الحكم بلسان نفى الموضوع أيضا يكون من أحد أقسام الحكومة إذا كان من النفي التركيبي بمفاد «ليس الناقصة» كقوله عليه السلام «لا شك لكثير الشك» و «لا سهو في السهو» و نحو ذلك، فمجرد كون مفاد الدليل نفى الحكم بلسان نفى الموضوع لا ينافى الحكومة.
و ليس الغرض في المقام تفصيل الكلام في أقسام الحكومات فانّه قد استقصينا الكلام في ذلك في رسالة مفردة، بل المقصود مجرد التنبيه إلى أنّ الوجه في تقديم أدلة نفى العسر و الحرج على أدلة الأحكام إنّما هو الحكومة، و لو لا ذلك لم يكن وجه للجمع بينهما بتقديمها عليها عرفا، فانّ الجمع العرفي لا بد و أن يكون عن منشأ: من الحكومة أو قوة الظهور و نحو ذلك ممّا يأتي البحث عنه في مبحث «التعادل و التراجيح» و لا سبيل إلى دعوى أظهرية أدلة نفى العسر و الحرج من أدلة الأحكام، مع أنّ النسبة بينها و بين آحاد أدلة الأحكام العموم من وجه، فلا وجه لتقديمها عليها إلّا الحكومة. و قد عرفت: أنّه بعد تسليم الحكومة لا محيص عن التبعيض في الاحتياط فيما نحن فيه إذا كان المستند في