فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
موجبا للعسر و الحرج و لو مع ضمّ الاحتياط في المظنونات و المشكوكات، فانّه قد تقدم: أنّه يتعين دفع العسر و الحرج بترك الاحتياط في خصوص الموهومات، لأنّها أبعد عن الواقع من المظنونات و المشكوكات، فيكون حالها حال الاضطرار إلى الاقتحام في أحد الإناءات الثلاثة المعيّن، فإذا ضممنا إلى ذلك الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات يتعيّن الاحتياط في المظنونات فقط، فان صادف كون التكاليف المعلومة بالإجمال في المظنونات فهو، و إن صادف كونها في الموهومات و المشكوكات فهي منفية بأدلة نفى العسر و الحرج و بالإجماع. هذا إذا كان مفاد الإجماع مجرد عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات من باب أنّها من أحد أطراف العلم الإجماليّ.
و إن كان مفاده عدم وجوب الاحتياط فيها من باب أنّ مبنى الشريعة ليس على امتثال التكاليف بنحو الاحتمال، بل لا بد و أن يكون امتثال كل تكليف بعنوانه الخاصّ من الوجوب و الحرمة، فهذا الإجماع بضميمة انسداد باب العلم و العلمي يكشف لا محالة عن جعل الشارع حجية الظن و طريقيته إلى التكاليف الواقعية، فيكون العمل بالمظنونات من باب أنّ الظن محرز للواقع، لا من باب التبعيض في الاحتياط.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ نتيجة المقدمة الثانية مع ضمّ المقدمة الثالثة إليها تختلف حسب اختلاف المستند في المقدمة الثانية مع اختلاف المستند في بطلان الاحتياط، فلو كان المستند في عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة الإجماع أو الخروج عن الدين- و كان الوجه في بطلان الاحتياط هو الإجماع على عدم وجوب الجمع بين جميع المحتملات أو لزوم اختلال النظام من الاحتياط في الجميع- كان اللازم هو التبعيض في الاحتياط، و لكن هذا الاحتياط إنّما يكون بجعل شرعي و ليس من الاحتياط العقلي، لما عرفت: من أنّ الإجماع أو الخروج عن الدين يقتضى جعل الشارع الاحتياط طريقا إلى امتثال التكاليف، و أقصى ما يقتضيه الإجماع على وجوب الجمع بين جميع