فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٧ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
المحتملات أو اختلال النظام هو نفى جعل الشارع الاحتياط في الجميع طريقا، و أمّا جعل الطريقية في البعض فلا ينفيه، و لا سبيل إلى دعوى نصب الشارع الظن طريقا، لما عرفت: من أنّ الطريق الواصل بنفسه ليس هو إلّا الاحتياط.
هذا إذا كان الوجه في بطلان الاحتياط الشرعي هو الإجماع أو اختلال النظام.
و إن كان الوجه فيه لزوم العسر و الحرج، فقد عرفت: أنّ أدلة نفيهما لا تكفي في بطلانه، لأنّ الاحتياط الشرعي يكون أخص مطلق من أدلة نفيهما.
و لو كان المستند في عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة العلم الإجماليّ- و كان بطلان الاحتياط لأجل الإجماع على عدم وجوب الجمع بين المحتملات أو لأجل اختلال النظام أو لزوم العسر و الحرج- فالنتيجة هي التبعيض في الاحتياط أيضا، و لكن لزوم الاحتياط في البعض على هذا يكون لأجل استقلال العقل به إرشادا، لا لأجل إيجابه شرعا، فهذا الوجه مع الوجه السابق و إن كان يشترك في كون النتيجة التبعيض في الاحتياط، إلّا أنّه في الوجه السابق يكون الاحتياط في البعض من الاحتياط الشرعي، و في هذا الوجه يكون من الاحتياط العقلي.
و لو كان الوجه في بطلان الاحتياط هو الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على الامتثال الاحتمالي و الإتيان بمتعلقات التكاليف على وجه الاحتمال، فالنتيجة تكون حجية الظن شرعا على جميع التقادير، سواء كان عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة لأجل الإجماع، أو الخروج عن الدين، أو العلم الإجماليّ، فانّه لا يمكن المنع عن الامتثال الاحتمالي بلا نصب طريق إلى إحراز التكاليف مع انسداد باب العلم بها [١] و الطريق الّذي يمكن نصبه شرعا
______________________________
[١] أقول: قد تقدم سابقا بأنّه على فرض قيام الإجماع على عدم الامتثال الاحتمالي، لا يلازم ذلك أيضا مع حجية الظن بمعنى الوسطية، بل كما يناسب ذلك مع الإجماع المزبور يناسب أيضا مع جعل وجوب العمل بالظن شرعا من باب المقدمية لتنجيز الواقع في ضمن ظنونه، نظير إيجاب الاحتياط في الشبهات البدوية، إذ حينئذ لا يكون الامتثال احتماليا، بل الحكم الشرعي الطريقي دعاه على الامتثال.