فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٤ - الثاني
المقصود من التمسك بحديث الرفع تصحيح العبادة لا فسادها، فنفس الجزء أو الشرط المنسيّ موضوعا و أثرا لا يشمله «حديث الرفع» و لا يمكن التشبث به لتصحيح العبادة.
و أمّا بالنسبة إلى المركّب الفاقد للجزء أو الشرط المنسيّ: فهو و إن كان أمرا وجوديا قابلا لتوجه الرفع إليه، إلّا أنّه أوّلا: ليس هو المنسيّ أو المكره عليه ليتوجه الرفع إليه، و ثانيا: لا فائدة في رفعه، لأنّ رفع المركّب الفاقد للجزء أو الشرط لا يثبت المركّب الواجد له، فانّ ذلك يكون وضعا لا رفعا، و ليس للمركّب الفاقد للجزء أو الشرط أثر يصح رفع المركّب بلحاظه، فانّ الصلاة بلا سورة مثلا لا يترتب عليها أثر إلّا الفساد و عدم الإجزاء و هو غير قابل للرفع الشرعي.
و من ذلك يظهر فساد ما قيل: من أنّ المرفوع في حال النسيان إنّما هو جزئية المنسيّ للمركّب، و ما أشكل عليه: من أنّ الجزئية لا تقبل الجعل فلا تقبل الرفع، و ما أجيب عن ذلك: من أنّ الجزئية مجعولة بتبع جعل منشأ انتزاعها فتقبل الرفع برفع منشأ الانتزاع.
فانّ ذلك كلّه خروج عن مفروض الكلام و لا ربط له بالمقام، لأنّ جزئية الجزء لم تكن منسيّة و إلّا كان ذلك من نسيان الحكم، و محل الكلام إنّما هو نسيان الموضوع و نسيان قراءة السورة مثلا، فلم يتعلق النسيان بالجزئية حتى يستشكل بأن الجزئية غير مجعولة فيجاب بأنّها مجعولة بجعل منشأ الانتزاع.
و الحاصل: أنّ الإشكال في شمول «حديث الرفع» للجزء المنسيّ ليس من جهة عدم قابلية الجزء للرفع الشرعي، إذ لا إشكال في أنّه عند الشك في جزئية شيء للمركب أو شرطيته تجري فيه البراءة الشرعية و يندرج في قوله صلّى اللّه عليه و آله «رفع ما لا يعلمون» بل الإشكال إنّما هو من جهة أنّه عند ترك الجزء نسيانا مع العلم و الالتفات بجزئيته ليس في البين ما يرد الرفع الشرعي عليه من حيث الموضوع و الأثر، فلا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط بمثل «حديث الرفع» بل لا بد من التماس دليل آخر على