فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٣ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
للعذر عقلا، و أمّا الطرف الآخر غير المضطر إليه فهو باق على حكمه السابق لو لا عروض الاضطرار، و حيث لم يؤمن من أن يكون هو متعلق التكليف فالعقل يستقل بلزوم التحرز عنه و استحقاق العقوبة عليه عند الاقتحام فيه و صادف كونه هو متعلق التكليف المعلوم بالإجمال. و أقصى ما تقتضيه حكومة أدلة رفع الاضطرار و نفى الضرر و العسر و الحرج على أدلة الأحكام الواقعية، هو أنّه لو صادف كون متعلق التكليف أو موضوعه هو المضطر إليه (إذا كان الاضطرار إلى المعيّن) أو هو الّذي دفع به الاضطرار (إذا كان إلى غير المعيّن) كان موجبا إمّا لرفع التكليف واقعا و إمّا لعدم تنجزه على الوجهين في أنّ الاضطرار هل يوجب التوسط في التكليف أو التوسط في التنجيز، على ما سيأتي بيانه في محلّه.
فالقول بأنّ الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجماليّ يوجب سقوط التكليف رأسا و جواز الاقتحام في غير ما يدفع به الاضطرار مطلقا، سواء كان الاضطرار إلى المعيّن أو غير المعيّن و سواء كان طروّ الاضطرار قبل العلم الإجماليّ أو بعده [١] ضعيف غايته، فانّ الضرورات تقدّر بقدرها، و لا معنى لسقوط التكليف عن موضوع لعروض الاضطرار إلى موضوع آخر، سواء أريد من السقوط السقوط الواقعي أو السقوط عن التنجز. و إن أردت الاطّلاع على أطراف الكلام فراجع تنبيهات الاشتغال، فانّه قد استوفينا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في ذلك المقام.
فتحصّل: أنّ استلزام الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة العسر و الحرج يوجب التبعيض في الاحتياط بترك الاحتياط في الموهومات و الاحتياط في المظنونات و المشكوكات إن كان الاحتياط فيهما لا يستلزم العسر و الحرج، و إلّا فبترك المشكوكات كلا أو بعضا و الاحتياط في المظنونات، و لو استلزم الاحتياط
______________________________
[١] أقول: لو ترجع إلى ما ذكرنا ترى في إطلاقه تأمّل، بل ليس لك أخذ نتيجة القائل بالتبعيض من هذه المقدمات، فتدبر.