فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٩ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
من جريانها المخالفة القطعية للتكليف. و أمّا الأصول المثبتة: فلقلّتها و عدم كفايتها لأحكام الشريعة و لو مع ضمّ المعلومات التفصيلية إليها، مضافا إلى العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض مواردها.
و أمّا بطلان الاحتياط التام في جميع الوقائع المشتبهة: فيدلّ عليه الإجماع و قاعدة «نفى العسر و الحرج» بل «اختلال النظام» على ما سيأتي بيانه.
و لا بد في المقام من زيادة بسط في الكلام، فانّ كثيرا من المباحث العلمية المذكورة في دليل الانسداد محلها في هذا المقام. و لأجل عدم خلط المباحث ينبغي تقديم أمور.
الأمر الأوّل: قد عرفت أنّ الاحتياط يختلف حكمه حسب اختلاف الوجوه الثلاثة المتقدمة في الاستدلال على المقدمة الثانية و هي: عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة.
فعلى الوجه الأوّل و الثاني: يكون الاحتياط طريقا مجعولا شرعيا، فانّ الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المتشبهة أو لزوم المخالفة الكثيرة الموجبة للخروج عن الدين يقتضى عقلا جعل الشارع طريقا إلى أحكامه، فانّ المفروض انسداد باب العلم و العلمي إلى الأحكام، فلا يمكن عدم نصب الطريق مع الحكم بعدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة، و لا يصح إيكال الأمر إلى العقل، فانّ العقل لا حكم له في غير مورد العلم بالتكليف تفصيلا أو إجمالا، و المفروض أنّه لا علم بالتكليف تفصيلا، لانسداد بابه. و العلم الإجماليّ و إن كان حاصلا إلّا أنّ ذلك يرجع إلى الوجه الثالث، و الكلام إنّما هو في الوجهين الأوّلين، فلا بد أوّلا: من قطع النّظر عن العلم الإجماليّ و فرض كون جميع الوقائع من الشبهات البدوية، أو فرض عدم كون العلم الإجماليّ منجّزا للتكليف- كما هو رأى بعض- ثمّ الكلام فيما يقتضيانه الوجهان الأوّلان.