فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٨ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
السابقة في بعض الموارد التي يجري فيها استصحاب بقاء الحكم، و إنكار حصول العلم بذلك للمجتهد قبل خوضه في الاستنباط مكابرة واضحة، و العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الاستصحابات يمنع عن جريان الاستصحاب في كل شبهة في موطنه، و عدم فعلية الشك في جميع الموارد لعدم الالتفات إليها تفصيلا قبل الاستنباط لا يوجب عدم حصول العلم قبل الاستنباط بمخالفة بعض مؤدّيات الاستصحابات للواقع في موطن الاستنباط مع كون المسائل التي يخوض فيها للاستنباط ممّا تعمّ بها البلوى و لو بالنسبة إلى بعض المقلّدين:
و مع هذا كيف يصح للمجتهد الإفتاء بمقتضى الاستصحابات و الحال أنّه يعلم بالخلاف و لو في بعضها؟.
و الحاصل: أنّ فعلية الشك في كل شبهة و إن كانت شرطا لجريان الاستصحاب فيها، و هي تتوقف على الالتفات إلى الشبهة، إلّا أنّ المفروض حصول العلم بفساد بعض الاستصحابات قبل وصول النوبة إلى جريانه في موطنه، و هذا العلم هو المانع عن جريان كل استصحاب في موطنه [١] فالتحقيق: أنّه لا يجوز الرجوع في كل شبهة إلى الأصل الجاري فيها مع قطع النّظر عن انضمام ساير الشبهات إليها لا إلى الأصول النافية و لا إلى الأصول المثبتة. أمّا النافية: فللعلم بثبوت التكليف في موردها، فيلزم
______________________________
[١] أقول: حصول العلم بالانتقاض في زمان مع عدم بقائه في زمان آخر كيف يجدى في منع جريان الأصل في الزمان الآخر؟ بل المانع عن الجريان هو العلم بالانتقاض في زمان الابتلاء بإجراء الأصل، لا قبله و لا بعده، و حينئذ فمع غفلة المجرى للاستصحاب في مورد عن الشك بالبقاء في مورد آخر كيف يعلم حين إجرائه الأصل بانتقاض أحد الأصلين؟ و لو علم به قبله، إذ بمحض الغفلة المزبورة يرتفع العلم السابق، و مع انعدامه كيف يصلح أن يكون مانعا عن جريان الأصل فعلا؟ فتدبر فيما أفيد.
كيف! و لم يلتزم أحد بمانعية العلم السابق، حتى لو فرض سريان الشك إليه حال جريان الأصل، إذ لا يتوهّم ذلك ذو مسكة، و حينئذ لنا سؤال الفرق بين انعدام العلم السابق بسريان الشك إليه لا حقا، أو بغفلته عن الشك الآخر الموجب للغفلة عن أصله الّذي هو طرف علمه، إذ بمثل هذه الغفلة أيضا يرتفع العلم السابق جزما.