فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و الحرج، لقلّة مواردهما. نعم: لا يبعد ذلك في خصوص المعاملات، فإنّ الاستصحاب فيها يقتضى الفساد، فالرجوع فيها إلى الاستصحاب قد يفضي إلى العسر و الحرج، فتأمّل جيّدا.
و لكن صحة الرجوع إلى الاحتياط في موارد العلم الإجماليّ الشخصي و الاستصحابات المثبتة للتكليف لا يغنى عن شيء، لأنّها لا تفي بأقل قليل من الأحكام المعلومة بالإجمال في الشريعة، مضافا إلى العلم الإجماليّ بانتقاض الحالة السابقة في بعض موارد الاستصحابات، و قد تقدم (في مبحث القطع) أنّ الأصول المحرزة لا تجري في أطراف العلم الإجماليّ و لو لم يستلزم منها المخالفة العملية [١] و من ذلك يظهر الخلل فيما أفاده المحقق الخراسانيّ (قدس سره) في المقام: من دعوى انحلال العلم الإجماليّ بالأحكام الثابتة في الشريعة ببركة جريان الأصول المثبتة بضميمة ما علم تفصيلا من الأحكام.
و الإنصاف: أنّ دعوى انحلال العلم الإجماليّ المتعلق بأحكام الشريعة بهذا المقدار من الأصول المثبتة و المعلومات التفصيلية بمكان من الغرابة، عهدتها على مدّعيها، و كيف يمكن ذلك مع كثرة الأحكام في الشريعة و قلّة موارد الأصول المثبتة و المعلومات التفصيلية؟
و أغرب من هذه الدعوى ما أفاده قبل ذلك بأسطر: من أنّ العلم الإجماليّ بانتقاض الحالة السابقة في بعض مؤدّيات الأصول المثبتة لا يمنع عن جريانها في خصوص المقام و لو بنينا على عدم جريانها مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض أطراف العلم الإجماليّ في ساير المقامات لاستلزام شمول الدليل لها التناقض في مدلوله فانّ حرمة نقض اليقين بالشك في كل واحد من الأطراف بمقتضى قوله عليه السّلام في الصدر: «لا تنقض اليقين
______________________________
[١] أقول: قد تقدم فساده، فراجع.