فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
الثلاثة في المقام، لتصل النوبة إلى المقدمة الرابعة.
أمّا بطلان التقليد: فواضح، فانّه يشترط في جواز رجوع الجاهل إلى العالم أن لا يكون الجاهل معتقدا بطلان مدرك علم العالم و لا يرى علمه جهلا، و إلّا كان من رجوع العالم إلى الجاهل، لا رجوع الجاهل إلى العالم، ففي المقام من يرى انسداد باب العلم و العلمي لا يجوز له الرجوع إلى من يرى انفتاح بابهما، لأنّ من يرى انفتاح باب العلمي يعتقد حجية ظواهر الكتاب و الأخبار صدورا و ظهورا، و من يرى انسداد بابه يعتقد عدم حجية ذلك و عدم دلالة الأدلّة التي استدل بها على الحجية، و مع هذا كيف يجوز له عقلا الرجوع إلى الغير القائل بالانفتاح فالتقليد في المقام فاسد من أصله.
و أمّا بطلان الرجوع في كل مسألة إلى الأصل الجاري فيها:
فبالنسبة إلى الأصول العدمية النافية للتكليف واضح، لأنّه يلزم من إعمالها المخالفة القطعية، للعلم بثبوت التكاليف في مواردها. و لا سبيل إلى دعوى عدم العلم بالتكليف في جميع موارد الأصول النافية.
و أمّا بالنسبة إلى الأصول الوجودية المثبتة للتكليف: من الاحتياط (إذا كانت المسألة من أطراف العلم الإجماليّ الشخصي المتعلق بها بخصوصها مع قطع النّظر عن كونها من أطراف العلم الإجماليّ الكلي المتعلق بأحكام الشريعة) و من الاستصحاب المثبت للتكليف (إذا لم تكن المسألة من أطراف العلم الإجماليّ) فقد أفاد الشيخ (قدس سره) في وجه بطلان الرجوع إليها: أنّه يلزم من إعمالها العسر و الحرج المنفيين لكثرة المشتبهات.
و الإنصاف: أنّ دعوى العسر و الحرج بالنسبة إلى الاحتياط التام في جميع الوقائع المشتبهة في محلّها، و سيأتي الكلام فيه.
و أمّا بالنسبة إلى الاحتياط في بعض الموارد مما يقتضيه نفس المورد- من حيث كونه من أطراف العلم الإجماليّ الشخصي- و كذا الاستصحاب الجاري في المورد الّذي علم التكليف به سابقا: فليسا بمثابة يلزم من الرجوع إليهما العسر