فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥ - المبحث الرابع في استحقاق المتجري للعقاب
المصادفة للواقع، و المخالفة، بل القبح الفاعلي في صورة المصادفة أتم و أكمل، فلو كان القبح الفاعلي مناطا للخطاب فلا بد و أن يكون الخطاب على وجه يعم صورة المصادفة و المخالفة، بأن يقال: لا تشرب معلوم الخمرية، فانّ هذا العنوان يعم كلتا الصورتين.
و لكن الخطاب على هذا الوجه أيضا لا يمكن، لا لمكان أنّ العلم لا يكون ملتفتا إليه غالبا و الفاعل لا يشرب الخمر بعنوان أنّه معلوم الخمرية، بل بعنوان أنّه خمر، فانّ الالتفات إلى العلم من أتم الالتفات، بل هو عين الالتفات و لا يحتاج إلى التفات آخر، و لو لم يمكن أخذ العلم موضوعا في المقام فكيف يعقل أخذه موضوعا لحكم آخر؟ و هل يمكن الفرق بين مواضع أخذ العلم موضوعا؟ مع أنّ صاحب الدعوى سلّم إمكان أخذ العلم موضوعا لحكم آخر، فهذا لا يصلح أن يكون مانعا لتوجيه الخطاب كذلك، كما لا يصلح عدم ثبوت المصلحة و المفسدة في المتعلق في صورة المخالفة لأن يكون مانعا عن الخطاب، لأنّ صحة الحكم لا تدور مدار وجودهما في المتعلق بعد ما كان القبح الفاعلي مناطا للخطاب، بل المانع من ذلك هو لزوم اجتماع المثلين في نظر العالم دائما و إن لم يلزم ذلك في الواقع، لأنّ النسبة بين حرمة الخمر الواقعي و معلوم الخمرية هي العموم من وجه، و في مادة الاجتماع يتأكد الحكمان- كما في مثل أكرم العالم و أكرم الهاشمي- إلّا أنّه في نظر العالم دائما يلزم اجتماع المثلين، لأنّ العالم لا يحتمل المخالفة و دائما يرى مصادفة علمه للواقع، فدائما يجتمع في نظره حكمان، و لا يصلح كل من هذين الحكمين لأن يكون داعيا و محركا لإرادة العبد بحيال ذاته، و لا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث عنه و لو في مورد، و في مثل أكرم العالم و أكرم الهاشمي يصلح كل من الحكمين للباعثية بحيال ذاته و لو في مورد افتراق كل منهما عن الآخر، و في صورة الاجتماع يلزم التأكد، فلا مانع من تشريع مثل هذين الحكمين. بخلاف المقام، فانّه لو فرض أنّ للخمر حكم و لمعلوم الخمرية أيضا حكم، فبمجرد