فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩١ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
و لا يتوهّم: أنّ هذه الأخبار من أخبار الآحاد و لا يصح الاستدلال بها لمثل المسألة، فانّها لو لم تكن أغلب الطوائف متواترة معنى فلا إشكال في أنّ مجموعها متواترة إجمالا، للعلم بصدور بعضها عنهم صلوات اللّه عليهم أجمعين).
و الإنصاف: أنّ التتبع في هذه الأخبار يوجب القطع باعتبار الخبر الموثوق به.
و أمّا الإجماع:
فقد ذكر في تقريره وجوه: من الإجماع القولي، و العملي، و سيرة المسلمين، و طريقة العقلاء. و ينبغي أوّلا بيان الفرق بين هذه الوجوه، ثم نعقّبه بصحة الاستدلال بها، فنقول:
أمّا الإجماع القولي: فهو عبارة عن اتفاق أرباب الفتوى على الفتوى بحكم فرعي أو أصولي. و طريق إحراز ذلك إنّما يكون من تتبع أقوالهم في كتبهم و رسائلهم.
و أمّا الإجماع العملي: فهو عبارة عن عمل المجتهدين في المسألة الأصولية، بحيث يستندون إليها في مقام الاستنباط و يعتمدون عليها عند الفتوى، كإجماعهم على التمسك بالاستصحاب في أبواب الفقه، سواء أجمعوا على الفتوى بحجيته أيضا، أو كان مجرد الإجماع على الاستناد إليه في مقام الاستنباط، غايته أنّه في صورة الإجماع على الفتوى يجتمع الإجماع القولي و العملي. فالإجماع العملي لا يكون إلّا في المسائل الأصولية التي تقع في طريق الاستنباط، و لا معنى للإجماع العملي في المسائل الفرعية، لاشتراك المجتهد في العمل بها مع غيره، و ليس العمل في المسألة الفرعية من مختصات المجتهد بما أنّه مجتهد، و الإجماع الّذي يكون من الأدلة إنّما هو إجماع المجتهدين بما أنّهم مجتهدون، فالإجماع العملي لا يكاد يتحقق في المسائل الفرعية، بل يختص بالمسائل الأصولية.