فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٠ - الأمر الرابع
من أفراد الواجب التخييري و ليس فيه ملاك الوجوب و إنّما هو مباح أو مستحب مسقط للوجوب عن العتق فهو، و إن شك في ذلك و تردد أمره بين أن يكون من أفراد الواجب التخييري أو مجرد كونه مسقطا، فمع التمكن من الإتيان بما علم تعلق التكليف به- من العتق مثلا- لا يترتب على الوجهين أثر حتى يبحث عن الوظيفة في حال الشك إلّا من حيث العصيان و عدمه، فانّه عند ترك المكلف العتق مع العلم بتعلق التكليف به و الاكتفاء بالصيام- مع أنّه يمكن أن يكون في الواقع ممّا لم يتعلق به التكليف و كان مسقطيته للتكليف عن العتق لمكان كونه مفوّتا لملاكه و مانعا عن استيفائه من دون أن يكون عدمه شرطا للملاك- يستحق العقوبة.
و أمّا مع عدم التمكن من الإتيان بما علم تعلق التكليف به و تعذر على المكلف عتق الرقبة، فيظهر بين الوجهين أثر عملي، فانّه لو كان الصيام من أفراد الواجب التخييري يتعين الإتيان به، لأنّه إذا تعذر أحد فردي الواجب المخيّر يتعين الآخر، و إن لم يكن الصيام من أفراد الواجب التخييري بل كان مجرد كونه مسقطا للوجوب عن العتق، فلا يجب الإتيان به مع تعذر العتق، لأنّه بالتعذر قد سقط التكليف عنه، و المفروض أنّ الصيام لم يتعلق التكليف به، فلا ملزم لفعله بل لا أثر له، و الوظيفة عند الشك هي البراءة عن التكليف بالصيام، للشك في تعليق التكليف به، و ذلك واضح.
و قد قيل: إنّ من هذا القبيل الشك في وجوب الجماعة عند تعذر القراءة على المكلف.
بيان ذلك: هو أنّه تارة: نقول: إنّ الصلاة جماعة إحدى فردي الواجب التخييري الشرعي، فانّ التخيير العقلي لا يحتمل لسقوط فيها و ثبوتها في الصلاة فرادى، فلا يمكن أن يجمعهما خطاب واحد [١] مع أنّه يعتبر في التخيير العقلي أن
______________________________
[١] أقول: كيف لا يتصور جامع بين الصلاة جماعة و فرادى مع أنّ الصلاة و لو عند الصحيحي موضوع