فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
بالشك» يناقض وجوب النقض في البعض بمقتضى قوله عليه السّلام في الذيل: «و لكن تنقضه بيقين آخر» لأنّ تناقض الصدر و الذيل إنّما يلزم إذا كان اليقين و الشك في جميع الأطراف فعليا ملتفتا إليه، و أمّا إذا لم يكن الشك الفعلي إلّا في بعض الأطراف و كان الطرف الآخر غير ملتفت إليه، فالاستصحاب إنّما يجري في خصوص الطرف الملتفت إليه الّذي يكون الشك فيه فعليا، و لا يجري في الطرف الآخر في ظرف جريانه في ذلك الطرف، لانتفاء شرطه- و هو الشك الفعلي- و إذا وصلت النوبة إلى جريان الاستصحاب فيه بعد وجود شرطه و حصول الشك الفعلي فيه يكون ذلك الطرف الّذي جرى فيه الاستصحاب سابقا خارجا عن محل الابتلاء، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه أيضا، غايته أنّه بعد ذلك يعلم أنّ أحد الاستصحابين كان مؤدّاه مخالفا للواقع، و لا ضير في ذلك بعد ما لم يكن هذا العلم حاصلا في طرف جريان الاستصحاب، و الاستصحابات التي يعملها المجتهد في مقام الاستنباط تكون من هذا القبيل، فانّ استنباط الأحكام إنّما يكون على التدريج و ليس جميع موارد الاستصحابات ملتفتا إليها دفعة ليكون الشك فيها فعليا، بل الالتفات و الشك يكون تدريجا حسب تدريجية الاستنباط، فلا يجري الاستصحاب في جميع أطراف الشبهة دفعة واحدة ليكون العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها مانعا عن جريانه، بل أقصاه حصول العلم بعد تمامية الاستنباط في أبواب الفقه بمخالفة بعض الاستصحابات التي أعملها في مقام الاستنباط للواقع، و قد عرفت: أنّ هذا العلم لا يضرّ بصحة الاستصحابات. هذا حاصل ما أفاده (قدس سره) بتوضيح منّا.
و أنت خبير بما فيه، فانّ كل مجتهد قبل خوضه في الاستنباط يعلم بأنّ الأحكام الشرعية المترتبة على موضوعاتها المقدرة وجوداتها قد تنتفي بعض خصوصيات الموضوع عند تحققه خارجا الموجب للشك في بقاء الحكم، و أنّ الوظيفة عند ذلك هي استصحاب بقاء الحكم، و يعلم أيضا بانتقاض الحالة