النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٣ - دلالة الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
الفضل: فترى الذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسروّا في أنفسهم نادمين* و يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم انهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين* يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه الآية. ثم قال بعدها: انما وليكم اللّه و رسوله الآية، فأنت ترى انه انتقل في قوله: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم الى تمام الآيتين الى مطلب آخر مستقل بخطاب، فكيف تكون ارادة الانصار من الاولياء في الآية الاولى البعيدة موجبة لعدم ارادة الاولى بالتصرف من الولي في الآية الاخيرة، و لو سلم ان الآيات كلها مرتبطة بعضها ببعض فلا ينافي المطلوب لان المراد أيضاً بالاولياء في الآية الاولى هو القائمون بالامور في الجملة و لو بالنسبة الى النصرة و المحافظة لما بيّناه في معنى الولي و انه مشترك معنى فيتم المطلوب من كل وجه، و لا سيما بضميمة قوله: من يرتدّ منكم عن دينه الآية، لاشتمالها كما عرفت على الاوصاف المناسبة للقائم بالامور.
و أما قوله: و غير مناسب لما بعدها و هو قوله: و من يتولّ اللّه و رسوله و الذين آمنوا فان حزب اللّه هم الغالبون فظاهر البطلان، لان المراد بتولي اللّه و رسوله و الذين آمنوا هو اتخاذهم أولياء و تسليم الولاية لهم بالمعنى الذي أريد من الولي في قوله تعالى قبله: انما وليّكم اللّه و رسوله الآية، فكيف لا تحصل المناسبة.
هذا و قد اعترض القوم على الاستدلال بأمور أخر:
الاول: ان الحصر انما ينفي ما فيه تردد و لا نزاع و لا خفاء في انه لا نزاع في امامة الثلاثة عند نزول الآية، و فيه مع النقض بالنسبة الى اللّه و رسوله فانه لا نزاع