النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٢ - دلالة الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
و رسوله و أمير المؤمنين و ان ولايتهم من سنخ واحد، فلابد أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام ممتازاً على الناس جميعاً بما لا يحيط به وصف الواصفين، فلا يليق الا أن يكون اماماً لهم و نائباً من اللّه تعالى عليهم جميعاً، و يشهد لارادة الامامة من هذه الآية الكريمة التي قبلها الداخلة معها في خطاب واحد، و هي قوله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقومٍ يحبّهم و يحبونه أذلةً على المؤمنين أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل اللّه و لا يخافون لومة لائم ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه واسع عليم انما وليكم اللّه و رسوله الآية، فانها ظاهرة في أن من يأتي بهم اللّه تعالى من أهل الولاية على الناس و القيام بأمورهم لان معناها: يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم مخصوصين معه بالمحبة بينه و بينهم أذلةً على المؤمنين أي متواضعين لهم تواضع ولاة عليهم للتعبير بعلى التي تفيد العلوّ و الارتفاع، أعزّة على الكافرين أي ظاهري العزة عليهم و العظمة عندهم، و من شأنهم الجهاد في سبيل اللّه و لا يخافون لومة لائم. و من المعلوم ان هذه الاوصاف انما تناسب ذا الولاية و الحكم و الامامة فيكون تعقبها بقوله تعالى: انما وليكم اللّه الآية، دليلًا على أن المراد بوليّ المؤمنين امامهم القائم بأمورهم للارتباط بين الآيتين.
و أما ما زعمه الفضل من أن ارادة الاولى بالتصرف لا تناسب ما قبل الآية و هو قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء الآية، لان المراد بالاولياء الانصار لا الأحقيّن بالتصرف فخطأ لان هذه الآية مفصولة عن آية المقام بآيات عديدة أجنبية عن آية المقام، و لذا صدر آية المقام مع الآية التي قبلها المتصلة بها بخطاب مستقل، فلا تصلح تلك الآية المفصولة بآيات عديدة للقرينة، و لنتل عليك الآيات لتتضح الحال، قال تعالى بعد الآية التي ذكرها