قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٧٣٢ - تسبيح الزهراء عليها السلام
الله عليه وآله وسلم خائبة بل اعطاها عليها السلام التسبيح لتبقى خالدة في ضمير كل مسلم ومسلمة فهذه ابنة القائد والحاكم لكنها شاركت المسلمين الحياة بحلوها ومرها حتى ان الرسول كان يبكي لمرآها وهو القائل: «تجرعي يا فاطمة مرارة الدنيا... لنعيم الآخرة».
وهذه دروس للآباء والامهات فهم قد لا يستطيعون تنفيذ كل ما يريده الاولاد أو قد يقفون عاجزين امام مطاليبهم الكثيرة فلا يردوهم خائبين انما يقومون بتسلية خاطرهم ولو بتسبيح ولو بدعاء جميل أو ثناء أو وعد مفتوح.
وقد اورد فقهاؤنا استحباب التسبيح في وقتين: أحدهما بعد الصلاة، والآخرعند النوم.
اننا نعلم انه من خلال تغيير الافكار الموجودة في اذهاننا فأنه يمكن تغيير المحتوى الداخلي والنفسي والذي يعتبر المؤثر الاكبر لانتاج السلوك، فنحن نتحرك حسبما نفكر، ولقد علّم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ابنته عليها السلام هذا التسبيح كي تنشغل عن آلامها وتعبها - بسبب تزايد الاعباء البيتية مع عدم وجود المساعدة - بذكر الله وهي عملية صرف للذهن عن المشاغل الآنية، وهذا يعود لما يسمى بقانون التعويض فالعقل ينشغل بفكرة ما ايجابية كانت ام سلبية فاذا تعززت الافكار الايجابية ولدّت الشعور بالارتياح وافضل الافكار الايجابية تلك المرتبطة بالقيم الدينية وبالعلاقة مع الله والتي تساعد على ازاحة الفكرة السلبية وبذلك تمنح الفرد الشعور بتحسين الحال، ومن المؤكد ان اهل البيت عليهم السلام لا تداخلهم الافكار