قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٤ - الأبوان المباركان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة عليها السلام
شخصيتها وتربيتها وذكائها لكن هذه المفردات طالما توفرت لاناس فلم يستفيدوا منها!!، اننا الآن لو سألنا احدى النساء عن سبب اميتها الفكرية والثقافية مثلا فالجواب يأتيِ: المجتمع.. الناس لا تشجع.. الفساد الخ من المبررات والاعاذير، لكن خديجة عاشت هذه الظروف واجتازتها بقوة ارادتها واخلاقها العالية فلنا ان نتصور امرأة شابة تعيش المال الوفير والحسب والنسب ثم يتقدم لها الاثرياء فتطردهم وتقبل برجل كان يعمل عندها اجيرا لا لشيء الا لشمائله الطيبة وما سمعت من اخلاقه الكريمة لأكثر!!، فمازال محمدٌ غير مبعوث بالنبوة حتى ذلك الوقت.. وإرادتها القوية هذه هي التي سهلت لها أن تجود بأموالها بعد البعثة لتشتري العبيد وتعتقهم والتجار عادة يعيشون البخل والحرص على المال لكنها تهبه كله وهي التاجرة الثرية وتموت جوعا على الرمضاء.. إنها صور لعظمة امرأة لم تدرس في جامعات لكنها درست في مدرسة الانسانية ولم تصبح أسيرة الهوى لكنها قيدت الهوى وتحكمت فيه فاستحقت بجدارة أن تكون سيدة نساء العالمين!!.
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار انه كان هناك كلام عن نبي يبعث في مكة وهو ماتكلم عنه الرهبان والاحبار فهي رضي الله عنها عاشت إعدادا أوليا الى أن هناك تغييرا قادما وان هناك نهضة بشرية يقودها نبي يدعو للتوحيد. هذه الصور المخزونة في الذاكرة ولّدت استعدادا اوليا لقبول الرسالة وتبني الفكر الاسلامي والدفاع عنه، ولعل هذه الحالة تشبه الى حد كبير الوقت الحالي حيث يعيش المؤمنون في زمن الانتظار مترقبين ظهور الامام عجل الله تعالى