قراءة في السيرة الفاطمية - الحداد، كفاح - الصفحة ٣٢ - الأبوان المباركان محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة عليها السلام
وسلم بعد نزول الوحي خائفا يطالب بالدثار طمأنته الى حاله وصبرته بل جعلته امام الرسالة قائلة (والله لا يخزيك الله تعالى ابدا انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسي العدم وتعين على نوائب الدهر ابشر يا بن عمي واثبت فو الذي نفس خديجة بيده اني لارجو ان تكون نبي هذه الأمة([١٩]) نعم عرفته بشمائله وصفاته لأنها عاشت شمائله وصفاته فكانت تراها قبل ان يُبعث شمائل الانبياء وصفاتهم... فهي المؤمنة منذ البداية.
بهذا نرى ان السيدة خديجة لم تكن امرأة عادية ابدا فقد فرضت وجودها في المجتمع الجاهلي الذي لا يسمح للمرأة بتبوؤ اي مكانة فضلا عن ممارساته الشائنة في انواع الوأد المادي والمعنوي لكنه عرّفها بأنها سيدة قريش وماكانت هذه السيادة لتأتي عبثا لولا مآثرها الطيبة في نسبها واستقامتها في تجارتها التي كانت تنافس تجارة سادة قريش وكبرائها مع الفارق ان هؤلاء كانوا يضاعفون اموالهم بالربا فاستحالت سحتا حراما في حين ان السيدة خديجة كانت تتجنب الربا وتتاجر بالمضاربة فكانت اموالها حلالا.. ثم انها فرضت وجودها وسيادتها ليس على رجال المجتمع المكي آنذاك فقد كان يُشار لها بالبنان وقدتقدم لخطبتها الكبراء ولكنها ما كانت لتهوى نفوسا غارقة في وحل الربا ووحل الظلم لمن تحت ايديهم.
واذا اخذنا بنظر الاعتبار ان المجتمع المكي كان مقسما الى سادة وعبيد وكان السادة فيهم ذوي المطامع الدنيوية وكانت نساؤهم نموذجاً متهاوياً في
[١٩] (ابن عساكر / تاريخ دمشق /١٣: ٦٣).