هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٧ - المسألة التاسعة حديث الأشباح وتحريف المبطلين
المسألة العاشرة: شبح نور فاطمة وأثره في الملائكة
وبعد هذا العرض فإن حديث الأشباح هو منقبة من مناقب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام.
وهو أحد خصائصهم المخصوصة بهم دون غيرهم، فأي مخلوق يداني منزلتهم، وأي شريف يصل إلى رتبة شرفهم، وقد طأطأ كل شريف لشرفهم، وتواضع كل عزيز لعزهم، وقد اصطفاهم الله لنفسه، واجتباهم لعبادته، واختارهم لطاعته، فكانوا أهلاً لذلك.
ومن هنا: فإن الله جلت قدرته خصهم بما لم يخص به أحداً من العالمين، وإن هذه العناية الربانية والاهتمامات الإلهية كانت لهم، وبهم، ومعهم، وفيهم، منذ بدء خلقهم، فكان نور حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فاتحة الخلق، ومبدأ الخير الذي جعله الله عزّ وجلّ فيه ومنه، فكان هذا النور من نور الله عزّ وجلّ.
ثم خلق من نوره سبحانه أيضاً نور علي أمير المؤمنين، وهو نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ كما مر في الأحاديث ــ، ثم نور البضعة النبوية فاطمة الزهراء عليها السلام ثم نور الحسن، ونور الحسين عليهما السلام سبطي نبي الرحمة، وريحانتيه من الدنيا.
ثم حجب جلت قدرته هذه الأنوار بحجب الغيب التي استأثر بها لنفسه فكانوا بقرب قريب من ربهم وسيدهم ومولاهم وإلههم بمراتب ودرجات، فأقربهم وأدناهم إلى الله عزّ وجلّ عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
(ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ) ([١٦٢]).
[١٦٢] سورة النجم، الآيتان: ٨ و٩.