هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٦ - المسألة السادسة العلاقة بين الطينة وموضع القبر
يخلق منها الإنسان وموضع قبره؟ أو بمعنى آخر هل هناك ترابط بين الطينة التي يخلق منها الإنسان وبين القبر الذي سوف يدفن فيه؟
والجواب: لقد ورد في بعض النصوص التي تخبر عن خلق طينة الإنسان، أنها تكون من تراب قبره، وهو ما جاءت به الآية على نحو الخصوص في (منها خلقناکم) أي من طينة القبر (و فيها نعيدکم).
وعليه فإن قبر فاطمة صلوات الله عليها وقبور الأئمة المعصومين الطاهرين كلها روضة من رياض الجنة، وذلك أن بدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبدان عترته من طينة واحدة، وأنها أخذت من عالم السماء فلا بد أن تعاد إلى موضع تتوفر فيه طبيعة العالم الذي أخذت منه هذه الطينة وخواصه مما يلزم أن يكون قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبور عترته الطاهرة روضة من رياض الجنة.
وقد روى الشيخ الكليني رضي الله تعالى عنه عن أمير المؤمنين عليه السلام في باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم أنه قال:
«... وإن لله عشر طينات، خمسة من الجنة وخمسة من الأرض».
ولقد روى عنه أبي الصامت أن هذه الطينات هي:
«طين الجنان: جنة عدن وجنة المأوى، وجنة النعيم، والفردوس، والخلد؛ وطين الأرض: مكة، والمدينة، والكوفة، وبيت المقدس، والحائر»([٢٢٧]).
وبهذا يكون مصداقاً قوله تعالى:
(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ) ([٢٢٨]).
[٢٢٧] الكافي للكليني: ج١، ص٣٩٠، ح٣.
[٢٢٨] سورة طه، الآية: ٥٥.