هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٣ - المسألة الأولى (خلقها عليها السلام من عرق جبرائيل وزغبه)
خلع عنه تلك الكسوة وعاد إلى ما كان عليه.
والآن نسأل: من أين كان عرق جبرائيل؟، أكان من بدنه الأصلي أم من بدنه المستعار؟
من المعلوم أن التعرق من لوازم هذا العالم وهذا البدن العنصري، فلا يبعد أن يقال: إن عرق جبرائيل كان من بدنه الملكي مع بقاء كون بدنه غير الأبدان العنصرية الظلمانيّة.
وإن قيل: إن عرقه كان من بدنه الأصلي، فقد يقال: إن ذلك البدن لا يعرق، وكل عاقل يعلم إن إدراك حقيقة جبرائيـل لا تسعهـا عقولنا، فكيف نتصور عرقه وكذلك القول في زغبه وجناحه، حيث إن عالم البدن الأصلي لجبرائيل لا زغب فيه ولا جناح.
ومن هنا يعلم أن نور فاطمة في صورة تفاحة الجنة حقيقة، وإنما تصوّرت بهذه الصورة لتناسب مذاق روح العالمين ــ أي النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ــ وتكون مادة لتلك النطفة الزكية.
والتعرق من مقتضيات الحركة والحرارة، والمحرك هنا المحبة، حيث ضمّها جبرائيل كما تضم الروح العزيزة، وألصق تلك العطية السماوية والهدية العلية بصدره حتى امتزج بها عرقه وزغبه اللطيف، وناولها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوضعها على عينه وضمها إلى صدره إعظاماً لهدية الله ومحبّة لكرامة الله، ثم استأذن جبرائيل وتناولها.
ولا يقدر أحد قط أن يتصور حالة النشاط والسرور والانبساط التي عاشها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجبرائيل في تلك اللحظة.