هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٧٧ - المسألة الثانية السنـة النبوية والعقل يؤكدان حقيقة خلق فاطمة عليها السلام من ثمار الجنة
فإن قيل: إن الله عزّ وجل كان يطعمه من غير ثمار الجنة، فهو يؤدي إلى جعل مريم بنت عمران أفضل من سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وبه يأثم قائله، ويكفر إذا كان قصده التقليل من شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وإن قيل: كان يطعمه عزّ وجلّ من ثمار الجنة، ويسقيه من مائها، فما وجه اعتراض المعترضين وامتعاض قلوب المنافقين من أن أصل النطفة الزكية، الطيبة، التي خلقت منها البضعة النبوية فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، كانت من ثمار الجنة التي أطعمها الله لنبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
ثانياً: قد جاء في كثير من الروايات: أن جبرائيل عليه السلام كان يهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ثمار الجنة ويطعمه من طعامها، فمما جاءت به صحاح المسلمين من هذه الأحاديث، نزول الطائر المشوي من الجنة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتناوله مع علي بن أبي طالب([٢٧٤]) عليه السلام، وهذا الحديث يغني الباحث عن التقصي خلف حقيقة إطعام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ثمار الجنة وأن فاطمة الزهراء عليها السلام خلقت من هذه الثمار.
أما جميع المسألة فهي من أيسر ما يمكن أن يعطيه الله لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فما قدر الجنة مقابل علو مقام سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وهل تنال الجنة بدون حب المصطفى وعترته والتمسك بهم؟!
وهل يدرك المسلم الجنة وعلي قسيم النار والجنة، ومن ثمّ ما قيمة ثمار الجنة حينما يتناولها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحياة الدنيا؟!
[٢٧٤] شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي: ج١، ص١٣٧؛ الأمالي للطوسي: ص٢٥٣، ح٤٥٤/٤٦؛ سنن الترمذي: ج٥، ص٣٠٠، ح٣٨٠٥؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٤٢، ص٢٤٦.